الخميس 23 مايو 2013 10:51 AM
الصفحة الرئيسية البريد الالكتروني RSS  
التعليق السياسي
مرآة البحرين (خاص): شيخ عيسى قاسم رجل دين (فقيه يحمل لقب آية الله، وفق المرتبة العلمية، المعمول بها في الحوزات) وصاحب خطاب وطني. صفته الوطنية تجعله صاحب موقف سياسي محلي وصفته الدينية تجعله ممتداً خارج محيطه المحلي.....المزيد
آخر التحديثات
بعد عامين من إدارة التربية: إفلاس وشيك لمعهد البحرين للتدريب (BTI (3-3
البحرين راعية التعذيب وعاصمته: قضاء مستخف بدعاوى التعذيب، ونيابة عامة خصم للضحايا
بعض الأفكار عن محاسن ومساوئ فيديوات عنف الدولة
ما الذي يثير السلطة في خطاب الشيخ عيسى قاسم؟
أعيد إلى الخلف 20 عاما ولم تعد هناك شهادات يقدمها: BTI يخسر أهم 3 اعتمادات دولية (2-3)
مقالات
إيمان شمس الدين: مُشاهَدات من البحرين (4): حِزْب دولة البحرين
يوسف سلمان يوسف: يئست السلطة .. فاستنفر «سلمان» المبشرين
يوسف مكي: البحرين بين النظام الملكي والنظام الجمهوري
عباس بوصفوان: البحرين: الطقس الحواري ومحاولات إعادة تأهيل شرعية الملك حمد
عباس المرشد: «النهام» يفضح رئيس الوزراء «الفاشل في عيون ضحاياه»
ترجمات
بعض الأفكار عن محاسن ومساوئ فيديوات عنف الدولة
الظلم المتقيح في البحرين
منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان: تقديم مشروع قانون لحماية العاملين الطبيين
انتقاد الأمير تشارلز حول صفقة بناء مساكن في البحرين
الدبلوماسية، والتهديدات، ومجلس الوزراء في البحرين
الكاريكاتير
طروادة
Translate Bahrain Mirror to your preffered language with Google

 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

فيصل هيات > فيصل هيات ل(مرآة البحرين) في سيرة المعتقل، صورة و84 يوماً، الحلقة الثانية




فيصل هيات ل(مرآة البحرين): الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم الخميس 7 إبريل 2011، تلقيت اتصالاً هاتفياً من مركز شرطة النعيم يطلب مني الحضور من أجل التحقيق. الاتصال لم يكن مفاجئاً، بل كنت أنتظره منذ ثلاثة أيام، أي مباشرة بعد زج صورتي واسمي في البرنامج الرياضي (حدث خاص) على قناة تلفزيون البحرين.
في تلك الأيام، انتشرت مقولة صارت لازمة في الشارع وبين الناس: "إذا أردت أن تعرف ما الذي تنوي السلطة القيام به في النهار، شاهد تلفزيون البحرين في الليلة التي تسبقه"، ومقولة أخرى "إذا أردت أن تعرف من التالي الذي سيناله البطش، تابع تلفزيون البحرين ستجد حملة منظمة تثار ضده". هذه المقولات ليست ضرباً من المجاز، بل ضرباً لحقيقة عاشها الشارع إبان شدة الأزمة، والأمثلة أكثر من أن أستطيع سوقها هنا، لكن اعتقال الرياضيين واعتقالي معهم أحد هذه الأمثلة.

ليس هذا فقط، بل ستجد التلفزيون تحول إلى نيابة عامة يقوم بالقبض المباشر على المشتبه فيهم، ويواجههم بما يسميه تهم أو جنح أو خيانات، ويحقق معهم على الهواء مباشرة، ثم يعرض الأدلة (غالباً صورة مشاركة في مسيرة)،ثم يتحول إلى محكمة، تصدر حكم الخيانة، واللا عفو، وفي اليوم التالي أو بعدها بأيام قليلة، يأتي دور التنفيذ.

استقبال
عند بوابة مدخل مركز شرطة النعيم، تقدمت ببطاقتي الذكية إلى الشرطي هناك. أدخلني بدوره إلى الساحة الخارجية لمركز النعيم حيث استقبلني رجل أمن مدني قام من فوره بربط عصابة بيضاء على عيني، ثم اقتادني إلى داخل المركز، تم التحفظ على نظارتي ومفاتيح سيارتي وهاتفي الجوال وحزام بنطالي، ثم اقتيادي معصوب العينيين إلى دهليز من الغرف، أنتهى بي إلى مواجهة الجدار في واحدة منها، ثم أمر أحدهم بتقييد كلتا يديي من الأمام.

لمدة لا تقل عن عشر دقائق، كانت عبارات الشتم والسب هي ما لقيته على لسان رجال أمن من أصول يمنية، لم يتورعوا عن إسباغ أقذع النعوت في حقي وحق عقيدتي ومذهبي: ابن الدوار، الرافضي، المجوسي، الصفوي، الإيراني، ابن المتعة.. الخ من نعوتات لا أحسب أن أحداً ممن ينتمي أصله إلى المذهب الشيعي أستثني منها، ولم يُمنع أحد من استخدامها، من الطرف المفرط في استخدامها في كل مكان.

مع قافلة الشتم والسباب، كان رجال الأمن (بسبب أصلهم اليمني) يذكروني بمشاركتي السابقة في برنامج (المجلس)، الذي تبثه قناة الدوري والكأس القطرية، وما قدمته من طرح حول ضرورة عدم إسناد تنظيم بطولة كأس الأخيرة إلى اليمن وإنما للبحرين. كان يصاحب ذلك ضرب مبرح على رأسي ورقبتي، قبل أن يتلقوا تعليمات مباشرة بنقل القيد إلى الجهة الخلفية من جسمي، وحينها طلب مني أن أنسى كوني إعلاميا، بدعوى أني لن أحصل على معاملة خاصة لهذا الاعتبار.

أيضاً، كانوا وسط هذا الضرب والشتم، يطرحون على أسئلة لا علاقة لها بالسياسة أو بمشاركتي في أي من أنشطتها. كانت تركزت في الآتي:

ـ كم راتبك؟
ـ من تقلد (المرجع الفقهي)؟
ـ كيف تقول أن اليمن يجب ألا تنظم كأس الخليج؟
ـ كم تتقاضى من أجر من قناة الدوري والكأس؟
ـ كيف تقول أن من حق اللاعب محمد حبيل عدم الالتحاق بالمنتخب؟
ـ هل لديك منزل؟
ـ كم عدد أولادك؟
ـ أين تعمل زوجتك؟

بدأت بعدها أسئلة متنوعة حول مدى معرفتي ببعض الأشخاص مثل محمود أبوإدريس، وعلاء الحلواجي، وأحمد حمزة، قبل أن يصدر من أحد المسئولين هناك أمراً بنزع حذائي وإلقائي على الأرض.

روبيانة
على الفور تم توصيل يديي المقيدتين بقدميّ في وضعية معروفة باسم (الروبيانة)، يتم فيها إلقاء المعتقل على بطنه، بحيث يكون وجهه مواجهاً للأرض، وقدماه ويداه موثقتان معاً، ومرفوعتان للخلف. لمدة لا تقل عن 10 دقائق أخرى، انهال علي أحدهم بالضرب على قدمي بالهوز بصورة متواصلة، كان يتفنن في ضربي ويلتذ بسماع صرخات ألمي، عرفت هنا كيف تتحول الدقيقة لساعات لا تمرّ، شعرت أن أطرافي جمد فيها الدم.

بعدها أمر الجلاد أحد رجال الأمن باقتيادي إلى مكان آخر قائلا: (خذوه لكي يتمشى)، تبين أنه أسفل سلم المركز، كان الهدف من السماح لي بالمشي هو سريان الدم في قدمي التي تجمدت، لم أكن أقوى على الدوس على قدمي من شدة الألم، لكني أدرك أنه يجب أن أحركها وإلا واجهت مشكلة صحية، فكنت كمن يمشي على زجاج مكسر منثور على الأرض.

جلسة التعذيب كان يتخللها أسئلة حول عدد مرات زيارتي الدوار، وعلاقتي بالأستاذ حسن مشيمع والشيخ محمد حبيب المقداد، وعما إذا كنت من أصول إيرانية وعن مشاركتي في مسيرة الرياضيين، وكانت أجابتي أني زرت الدوار مرة واحدة، ولا علاقة لي بأي من الشخصيات التي تم ذكرها، وأني مواطن من أصول بحرينية ولست من أصول إيرانية أو غيرها، ورفضت بشدة ربطي بأي علاقة بمسيرة الرياضيين لأني لم أشارك فيها ولم أكن على علم بها، وهذا ما تعلمونه في مرآة البحرين!!

بقيت ملقىً على الأرض أسفل السلم لمدة عشر دقائق تقريبا أو أقل، لم يلبث أن عاد الدم لمفاصلي حتى تم اقتيادي مجدداً إلى غرفة التعذيب، أمرني رجل الأمن بالالتزام بالصمت، وقادني إلى إحدى الغرف التي يخضع أحد المعتقلين للاستجواب، عرفت فيما بعد أنه رئيس جهاز الكرة الطائرة في النادي الأهلي علاء الحلواجي. تم سؤاله عما إذا كان رآني في مسيرة الرياضيين، فسمعته يجيب: لقد رأيت الصورة التي عرضت في التلفزيون.

يد الكتابة
تم إعادتي بعدها إلى أسفل السلم، قيل لي أن أنام هناك. وأقول لمرآة البحرين، طالعت الأرض، قلت لنفسي كيف سأقضي الليل على الأرض هكذا؟ لم أتفوه بكلمة، وضعت جسدي على الأرض، لم ألبث أن سمعت صوت أقدام أحدهم تقف عند رأسي: قم. صرخ فيّ. اقتادني إلى غرفة التعذيب مرة أخرى، وهناك تمت معاودة ضربي على قدمي بـ(الهوز). ثم سألني الجلاد (بأي يد تكتب؟)، قلت في نفسي لن أضحي بيد واحدة، فلتتقاسم يداي ما سيصيبهما من عقاب على فعل الكتابة. أجبته: أكتب بكلتا يديي، فانهال عليهما بالضرب بالهوز أيضاً حتى شعرت بأني فقدت الشعور بيديي، وكان خلالها يكيل لي الشتائم والسباب.

بعدها أمر بإيقافي مقابلاً للجدار وأنا معصوب العينين موثوق اليدين، لا أعرف تحديداً كم من الوقت مضى علي وأنا واقف وسط تورم قدمي ويدي للخلف، ويبدو أن حالي استدر عطف أحدهم الذي جلب لي كوب ماء، وأخبرني أني أمضيت قرابة ثلاث ساعات كاملة واقفاً. أخذوني بعدها إلى نضد الاستقبال الخاص بالمركز حيث رفعت العصابة عن عيني، وعرضت علي إفادة للتوقيع، وقعت، ثم تمّ أخذي إلى غرفة التوقيف حيث قضيت ليلتي الأولى هناك.

كانت هذه هي ليلة استقبالي الأولى في المعتقل، لم أكن أعرف ماذا ينتظرني نهار الغد، لكني علمت أنني لن أخرج خلال أيام، وأني لن أعود لبيتي وأطفالي قريباً، وأن هناك الكثير مما سينتظرني، كان جسدي يئن من الألم.
مقالات أخرى لنفس الكاتب: مقالات ذات صلة:
في سيرة المعتقل: وين فيصل هيات؟! الحلقة4 الأخيرةفيصل هيات في سيرة المعتقل:سأمووووت، الحلقة 3الصحافي فيصل هيات يخص (مرآة البحرين) بسيرة المعتقل: صورة و84 يوماً - (الحلقة الأولى) رجب: الطائرة الإيرانية قد يكون لها علاقة بالخلايا التي ضبطتها البحرين«رايتس فيرست» تدين الأحكام ضد النشطاء: سجون البحرين تمتلئ«التقدمي»: التحقيق مع «البنعلي» شأن داخلي.. واستنكار مداهمات بيوت الآمنين قضية إنسانيةوزارة الداخلية تعلن عن إبطال مفعول «قنبلتين» محليتي الصنع في عاليالمركز الدنماركي للدراسات يمنح عبدالإمام جائزة الحرية: «مدافعٌ عن حق الإنسان دون تمييز طائفي»
 
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

تعليقات القراء 7 تعليق / تعليقات
فاطمة: ليالي مظلمة

19-08-2011 | 17-34د

ان وصفك لمثل تلك الليالي المظلمة التي مرت عليك في المعتقل جعلني أشعر بأنني كنت معك في ذلك المكان المظلم .. جعلني أعيش ساعات التعذيب و الاهانات .. دام قلمك حراً أخي ..

متعاطف: حمدا لله على سلامتك

19-08-2011 | 12-42د

يا بسيوني كن جريئا وحقق مع الضباط وخصوصا من عوقبوا من مسئوليهم أثناء الأزمة. ويا فيصل إشتك على مع عذبوك في مركز الشرطة نفسه ووثق عند بسيوني.

selmiyah: قريبا بحرين بدون مرتزقة

16-08-2011 | 13-28د

ليعلم المرتزقة والمعذبين انه لن يكون لهم مكان في بحرين الغد. هذا ليس تمنيا فالتاريخ لا يعود للوراء وولا زمن الرجعية والدكتاتورية. انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا.

السيد الموسوي: وينك يا بسيوني

15-08-2011 | 17-30د

يقول بسيوني أنه ليس هناك تعذيب ممنهج في البحرين، إذاً ماذا نسمي هذه الحالة من آلاف الحالات؟

محمد: LIKE THIS

14-08-2011 | 15-52د

LIKE

بويوسف: يا منتقم

14-08-2011 | 11-27د

أنت الرجل الشجاع وهم أشباه الرجال الجبناء،، أنت لم تخف وهم كانوا يعانون الخوف والهلع من نظراتك،،لا تيأس وقم يا بطل،،، فان الله سينتقم منهم وسيلفون مصيرهم طال الزمان أم قصر

عبد الله: ..

14-08-2011 | 11-04د

نظام البحرين .. اخس من المافيا .. قصة تدمي القلب ، اذا انت مواطن ويعاملونك بهذه المعاملة اذا ما حال الرموز وبقية المعتقلين @@