الخميس 23 مايو 2013 1:54 AM
الصفحة الرئيسية البريد الالكتروني RSS  
التعليق السياسي
مرآة البحرين (خاص): شيخ عيسى قاسم رجل دين (فقيه يحمل لقب آية الله، وفق المرتبة العلمية، المعمول بها في الحوزات) وصاحب خطاب وطني. صفته الوطنية تجعله صاحب موقف سياسي محلي وصفته الدينية تجعله ممتداً خارج محيطه المحلي.....المزيد
آخر التحديثات
بعد عامين من إدارة التربية: إفلاس وشيك لمعهد البحرين للتدريب (BTI (3-3
البحرين راعية التعذيب وعاصمته: قضاء مستخف بدعاوى التعذيب، ونيابة عامة خصم للضحايا
بعض الأفكار عن محاسن ومساوئ فيديوات عنف الدولة
ما الذي يثير السلطة في خطاب الشيخ عيسى قاسم؟
أعيد إلى الخلف 20 عاما ولم تعد هناك شهادات يقدمها: BTI يخسر أهم 3 اعتمادات دولية (2-3)
مقالات
إيمان شمس الدين: مُشاهَدات من البحرين (4): حِزْب دولة البحرين
يوسف سلمان يوسف: يئست السلطة .. فاستنفر «سلمان» المبشرين
يوسف مكي: البحرين بين النظام الملكي والنظام الجمهوري
عباس بوصفوان: البحرين: الطقس الحواري ومحاولات إعادة تأهيل شرعية الملك حمد
عباس المرشد: «النهام» يفضح رئيس الوزراء «الفاشل في عيون ضحاياه»
ترجمات
بعض الأفكار عن محاسن ومساوئ فيديوات عنف الدولة
الظلم المتقيح في البحرين
منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان: تقديم مشروع قانون لحماية العاملين الطبيين
انتقاد الأمير تشارلز حول صفقة بناء مساكن في البحرين
الدبلوماسية، والتهديدات، ومجلس الوزراء في البحرين
الكاريكاتير
طروادة
Translate Bahrain Mirror to your preffered language with Google

 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

جاسم العويك > لامصالحة من غير نسيان صحيّ


جاسم العويك*

من الحظِّ الطيب أن تبدأ الثورة في فبراير، وأن تستمر فصولها على امتداد السنة كاملة، فهذا يجعل من تواريخها المفصلية دعامات فولاذية للذاكرة، فلقد تشكلت لدى الشعب البحريني روزنامة متكاملة تبقيه يقظًا طوال العام، وتبقى مهمة السلطة حاليًا محاربة هذهِ الذاكرة كما فعلت مع دوار اللؤلؤة، الذي هدمته السلطة بذريعة أنهُ يمثل "ذكرى سيئة"، كما صرح بذلك وزير الخارجية. ولا أدري ، هل وجود المدرعات هناك منذ السلامة الوطنية من العام الفائت هو ذكرى جميلة مثلًا؟!

وعبثًا تتحدث السلطة عن طي صفحة الماضي أوالمصالحة، بينما لا يمكن إنجاز أي مصالحةٍ أو نسيان صحيِّ مالم نعرف كيف نتعامل مع الذاكرة التي تشكلت لدى الطرفين (الشعب/النظام وتوابعه)، فمحاولة النسيان القسرية محض نفاق أو رغبة لا واعية من قبل السلطة مما يمكن أن نسمية بـ "الإنكار المرضي ".

لامصالحة من غير نسيان صحيّ، ولا نسيان من غير إبعاد المحفّزات المنشطة للذاكرة، فالذاكرة تصبح أكثر حيوية عندما تكون مرتبطة بأحداث تسبب الألم أو الفرح الغامر، وما حدث في البحرين ليس مجرد معلومات وردت للذاكرة ولكنها أحداث تغلغت في كامل الوجدان عبر الفرح والألم، وهذا ما لا يمكن نسيانه بقرار سياسي، أو لمجرد الرغبة بذلك. (حتى لو كانت الرغبة من كلا الطرفين).

النسيان الصحي لا يعني عدم التذكر، ولكن أن لا تسبب الذكرى تهيجًا مؤذيًا للنفس، بمعنى أن تصبح جزءًا من التاريخ، فصحيح ٌ أن الزمن يتكفل بذلك، لكن ما دام التاريخ حاضرًا وفاعلًا، فإن كل ذكرى سوف تسبب ذات العوارض السابقة للخبرة الأولى، وإذا أرادت السلطة أن تتأكد من هذهِ النظرية، فما عليها سوى أن تنتظر حتى فبراير ومارس من السنة القادمة.

لا يمكن لمواطن بريطاني أن يتحدث عن الملكة بسوء كون أجدادها قاموا بارتكاب مجازر بحق أجدادهِ مثلًا، لكنَّ هذهِ الحالة موجودة في البحرين، والسبب في ذلك أن الألم الحاضر ينشِّط الذاكرة ويجعلها تفتش عن تاريخ الألم المنسيِّ في أيام الرخاء، فمع كلِّ أزمة يتكاثر السرد التاريخي عن المظالم السابقة التي عانى منها الأجداد.

فصحيح أن للشعوب ذاكرة مثل ذاكرة الذبابة ـ تنسى كل خمس ثوانٍ ـ لكن بلاهة النظام تجعل من النسيان أمرًا مستحيلًا، وكلما طالت الأزمة أصبحت المحفزات التي تنشِّط الذاكرة أكثر وأوسع، حتى بات كل شيء يذكر بجرائم النظام وموزع على الذاكرة البصرية والشمية والسمعية. فالقمع لن يفعل شيئاً سوى تغذية الذاكرة. فعندما تتعرض القرى للمحفزات الثلاث بشكل يومي فعن أي نسيانٍ نتحدث، خصوصًا تلك الذاكرة المرتبطة بالشم، التي هي من أقوى أنواع المحفزات، ولها القدرة الفاعلة على التهييج العاطفي، فكيف ينسى من كان لهُ قريب أو صديق استشهد مختنقاً بالغاز وهو يشم هذا الغاز بشكل يومي .

إن الرهان على المصالحة عن طريق النسيان القسري محض عبث، فثورة اللؤلؤة قد دمغت وجدان كل بحريني، كما أنها تحوي كل منشطات الذاكرة (روزنامة تاريخية مرتبة طوال السنة ـ الرموز مثل دوار اللؤلؤة الذي يعمل كموتيف للذاكرة ـ التوثيق المصور حيث إن ذاكرة الإنسان تحتفظ بالمعلومات بشكل أسرع عن طريق البصر ـ التكرار اليومي للتظاهرات والقمع المصاحب لها).

والطريق الأنسب للنسيان الصحي هو أن نبدأ بالفضفضة، والمكاشفة، فلا يمكن تسوير الذاكرة بالأسلاك الشائكة والمدرعات كما حدث في ميدان الشهداء " دوار اللؤلؤة "، لابدَّ من فتح هذا الصندوق الأبيض أولًا، لأنَّ غلقه واعتبارهِ أرضًا محرمة يزيد من الحنين غير المشبع، ويزيد من أسطرة المكان. وبإمكانكم أن تسألوا عن السر الذي يجعل لاجئًا فلسطينيًا يحتفظ بمفتاح بيته منذ ما يقرب الخمسين عامًا وأكثر.

فما هو المزعج للسلطة لو تجمع الناس في الميدان مرةً أخرى، بل وتحويله إلى أرض تاريخية تتوزع بين أرجائها قاعات للمحاضرات، وحدائق، وشواهد للشهداء، وأن يكون أشبه بـ (الهايد بارك). فالضحية كي تحقق النسيان الصحي لا تحتاج إلى مبالغ مادية بقدر ما تحتاج إلى الاعتذار، والاعتراف الذي يعيد إحساسها بكيانها الإنساني. ثمَّ كخطوة لاحقة لا بدَّ من استبدال الحكومة التي أصبحت كل وجوهها محفزات لذاكرة التأزيم. فقط عندما يتحقق هذا الحلم، فإن الذاكرة لن تصبح خطرة ومهيَّجة، ويمكن الحديث حينها عن حوار يرضي جميع النفوس. ويمكن أيضًا لهذهِ الخطوات أن تليّن من المتحاورين ليصلوا إلى سقوف مقبولة أو حتى جدولة الانتقال الديمقراطي.

*كاتب بحريني.

مقالات أخرى لنفس الكاتب: مقالات ذات صلة:
الأعمدةُ السبعة تَرْفَع لؤلؤةً واحدةوعكرتهم تعكيرا ..بنزين 14 فبراير وبيضة الديمقراطيةالمثقف المتحفما العمل سلميًا؟ رجب: الطائرة الإيرانية قد يكون لها علاقة بالخلايا التي ضبطتها البحرين«رايتس فيرست» تدين الأحكام ضد النشطاء: سجون البحرين تمتلئ«التقدمي»: التحقيق مع «البنعلي» شأن داخلي.. واستنكار مداهمات بيوت الآمنين قضية إنسانيةوزارة الداخلية تعلن عن إبطال مفعول «قنبلتين» محليتي الصنع في عاليالمركز الدنماركي للدراسات يمنح عبدالإمام جائزة الحرية: «مدافعٌ عن حق الإنسان دون تمييز طائفي»
 
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

تعليقات القراء 1 تعليق / تعليقات
ابوعلي: اخي جاسم اسردت لك تعليقي بمقالتك "ضحايانا" ارجوا ان تقرءها

23-06-2012 | 07-40د

تحياتي لك علي كتاباتك فأسردت لك قصة شخصية بتعقيبي لمقالتك "ضحايانا" فأرجوا ان تقرءها وان وددت مراسلتي فبريدي معنون لديكم بالتعليقات فشكرا لك على الاسهاب لموضوعات قيمة