ماذا تريد الرياض من المنامة؟

علي داوود - 27/08/2011م - 6:33 ص - 4680 قراءة

نسخة للطباعة حفظ الموضوع أرسل الى صديق



علي داوود

ليس سراً القول بأن الدور السعودي هو جزء رئيس في بنية المشكلة السياسية القائمة في البحرين، وليس سراً أيضاً القول بأن هذا الدور يمثل عنصراً معطلاً لصناعة الحل هناك، فقد كشف التدخل السعودي في منتصف شهر مارس المنصرم تحت غطاء درع الجزيرة عن وضع الوصاية التي تخضع له دولة البحرين من قبل الجار الكبير الذي يواجه هو الآخر تحدياته الداخلية على المستوى السياسي والحقوقي والاقتصادي وحتى الاجتماعي.

التحولات الدراماتيكية التي شهدتها العلاقة بين السلطة والمعارضة خلال الأسابيع الأولى من المواجهة بينهما يجري ربطها اليوم في الإعلام العالمي بمسألة التدخل الأمني السعودي الذي شرع كل الأبواب تجاه الاستخدام المفرط للقوة في قمع الاحتجاجات بعد أن كان السائد في الخطاب الرسمي البحريني هو الدعوة للتهدئة وإيجاد قنوات حوار لحلحة المشكلة..بات من الشائع الحديث عن ما قبل 14 مارس وما بعده، وليس تاريخ 14 فبراير، باعتبار أن دخول المدرعات السعودية قد بدل من مجرى الأحداث، وأضاف مزيداً من الانقسام في الشارع البحريني الذي تم اقتياده عنوة إلى متاهة الاصطفافات الطائفية عبر مفاعيل الإعلام الرسمي.

لم يكن من قبيل المصادفة أن تدخل السعودية من باب وتخرج بوادر الحل السياسي من الباب الآخر، فالرياض أبانت عن عدم ارتياحها من إدارة الحكومة البحرينية لهذه الأزمة، ووجدت في "التراخي" الذي كانت عليه الحكومة البحرينية سبباً للقلق من أن تخرج المنامة عن دائرة القرار السعودي الذي مازال يلوح بالفيتو في وجه الإصلاحات السياسية في الخليج، فضلاً عن الداخل السعودي..جربت السعودية أن تعبر عن قلقها الطائفي بشكل صريح من تبدل المعادلة البحرينية، وساهمت عبر إعلامها في تطييف القضية وإذكاء كل عقد التفريس التي تجعل من التشيع خطراً إيرانياً بامتياز!.

هذا ما كشف عنه المسئولون السعوديون صراحة في لقاءاتهم مع القيادات الامريكية، وهم يعلنون ممانعتهم لأي تحول ديمقراطي يسمح بوصول رئيس وزراء شيعي في البحرين، كما ذهبوا لمعالجة الأزمة بمزيد من التوسع في نادي الملوك حين جرى تقديم الدعوة المفاجئة للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي لكل من الأردن والمغرب، وهي الدعوة التي أظهرت التسريبات الأخيرة أنها لم تكن محل إجماع، وأن الحماسة لها جاءت من البحرين والسعودية فقط، فيما عار ضت دول وتحفظت أخرى.

والسؤال المطروح اليوم بعد كل هذه المناورات الطويلة للهروب من خيارات الحل التي يضغط باتجاهها الشارع في البحرين: ماذا تريد الرياض من المنامة؟..هذا السؤال يقر سلفاً بسطوة الحضور السعودي في المعادلة البحرينية، ويقر أيضاً بأن كل المبادرات التي حملتها التحركات الإقليمية لن يكتب لها النجاح مالم تحمل بصمات المصدر الأول للنفط والذي أثبت قدرته على المساومة على هذا الدور والضغط به لضمان مصالحه.

هذا الإقرار يحمل في طياته الجواب، وهو بقاء البحرين تحت الوصاية السعودية، تلك الوصاية التي ترى في شروطها خفض سقف الإصلاحات السياسية، والتركيز على الجانب المعيشي والاقتصادي للناس، والاستمرار في تعزيز نفوذ الأصوات المحسوبة على السلطة، مع التأكيد على عدم الإخلال بالتوازن الطائفي القائم في بنية المؤسسة الرسمية، وهذا يعني فيما يعنيه بقاء الأزمة البحرينية في أفق "اللاحل" بانتظار أن يحسم الشارع خياراته، أو أن تتلطف به إرادة دولية فشلت حتى الآن في فتح هوة في جدار السلطة التي تحكمها أجنحة لا تتباين في شيء إلا في أشكال تعبيرها عن الطاعة لهذا الجار الكبير.
 


التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات

comments powered by Disqus