الدائرة على طريقة أنس الشيخ

أمل سلمان - 01/02/2012م - 6:50 ص - 21963 قراءة

نسخة للطباعة حفظ الموضوع أرسل الى صديق



أمل سلمان*

لعل دائرة أنس الشيخ ليست الدائرة الأولى التي تُحيط بنا، فالإنسان مُحاط أساساً بالدوائر؛ وقد أشارت الدراسات إلى أن كل إنسان مُحاط بثلاث دوائر فيما يشبه المياه الإقليميّة التي  تحدد مستوى علاقته بالآخر إلا أن الفارق بين تلك الدوائر ودائرة أنس الشيخ أن تلك الدوائر غير مرئية وهي موجودة لحماية الفرد من الغرباء، بينما وجدت دائرة أنس الشيخ لتكون مرئية ولتخبر الآخر الذي يجدك عدواً أن دائرتك بهذا القدر من الوضوح، دائرة تحددك ولاتحدّك،دائرة للانتماء للإنسان والكلمة الحُرّة.

هل يحتاج المرء لدائرة تبيّن مواقفه وانتماءاته؟ لدائرة حقيقية أم دائرة يقترحها فنان على طريقة الفن المفاهيمي في حالة تحويل فكرة ما وجعلها ملموسة؟ ربما من المهم أن نعرف الصورة التي حضرت بها دائرة أنس الشيخ لتصلنا مضامين دائرته،أما دائرته فقد حضرت ملوّنة وسابحة في فضاء تويتر،وقد تضاعفت في لحظات إلى حلقة من الدوائر منذ "تضامنا مع المفصولين والمعتقلين وأهالي الشهداء قررت أن  أضع دائرة حول صورتي في البروفايل.أرجو وضع دائرة على صوركم أو شعاراتكم. انشر"# أنس الشيخ.لكن الشيخ بالطبع لم يعنيه أن تسبح كل هذه الدوائر الملوّنة في تويتر، لم يعنيه من الدائرة حضورها في حيّز شكلي في عدد من البروفايلات، فالدائرة هنا مجرد شيء والشيء ثانوي في نظر الفنان، أما دائرة الشيخ فهي موجودة في مفهوم الفنان عنها، موجودة في فكرتها.

أن تكون مع دائرة أنس الشيخ يعني أن تكون ضميراً  للكلمة الحرّة، أن لاتساوي بين الضحيّة والجلاد، أن تخرج من دائرة طائفتك إلى دائرة إنسانيتك، أن لا تؤمن أن"الحياة قصيرة على أن يكون للإنسان ضمير" حين يتعلق الأمر بمصلحتك، دائرة أنس الشيخ تعني أن المثقف يجب أن يقف مع الإنسان والحرية والحقيقية، يقف معها كإنسان يتألم ويتوجع ويبكيه العنف والقتل والوحشية والاستبداد، تعني أننا أمام الوحشية والاستبداد نصبح كلنا بشراً، لا تعود هناك أفضليّة إلا بقدر قول الحقيقة والوقوف في صف الحرية والإنسان، تعني أن دم المثقف ليس أغلى من دم إنسان الشارع الذي يتلقى الرصاص بصدر مفتوح دافعاً عن حقك وحقه في الحرية والعيش بكرامة.

هذه دائرة أنس الشيخ حاضرة بكل قيمها، فهل نحن بقدر هذه الدائرة ومضامينها؟ هل يكون المثقف البحريني مع هذه الدائرة؟ هل يقف من وقف مع مشاريع الدولة الثقافية مع  الإنسان الحُر الذي يقتل كل يوم بوحشية في عاصمة الثقافة.

أما بعد...

"قضى الله أن البغي يصرع أهله  وأن على الباغي تدور الدوائر"

 
* كاتبة بحرينية.



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات

comments powered by Disqus