دم الكاميرا: ماذا فعلت عدسة إسماعيل؟

03/04/2012م - 12:05 م - 11888 قراءة

نسخة للطباعة حفظ الموضوع أرسل الى صديق




 
مرآة البحرين (خاص): في ثورة البحرين، الكاميرا، أكثر ما لا يخاف. يعتلي المصورون سطوح البنايات، ويتحدون المدرعات في الشارع، لأجل قضية آمنوا بها. بعض الكاميرات تطل خارجة من الغمام، تصاب أو تتكسر، لكنها تظل تنجز!
 
منذ 14 فبراير وإلى اليوم والصورة لاعب كبير في ميدان الصراع البحريني. كوادر المصورين والمراقبين أكثر تنظميا وعددا وانتشارا من قوات الأمن، تكاد تكون وراء كل كتيبة كاميرا. كل زاوية تحت رقابة الكاميرا، تحت احتوائها وسيطرتها، الكاميرا تحكم في الشارع أكثر من السلاح.

 
 
بعدسة الشهيد (اضغط للتكبير)
يوم الجمعة الماضي، أقامت شبكة 14 فبراير الإعلامية وجمعية العمل الإسلامي مهرجان "الانتصار الإعلامي". من حق البحرينيين أن يحتفلوا فعلا بانتصارهم إعلاميا، هذا الانتصار اعترفت به السلطة وموالوها وتجمعاتها، هذا الانتصار هو ما أجبر النظام على تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية في جرائمه، كانت الأولى في كل تاريخه الدموي.
 
لقد كانت الكاميرا سلاح هذا الانتصار، بهذه الكاميرا انتصر الفن على الرصاص. لقد كان الشهيد أحمد إسماعيل يقبض على كاميراه، كالقابض على الجمر. التقطت كاميرا إسماعيل آلاف الصور ومقاطع الفيديو، منذ فبراير 2011 وحتى ساعة مقتله.
 
ماذا فعلت كاميرا إسماعيل؟
 
في أطهر عناوين التضحية، يخرج أحمد إسماعيل دون أن يمنعه الخوف من الموت أو الإصابة أو الاعتقال، بصحبته كاميرا التصوير. هو صحافي، فنان، مصور، يعمل متطوعا لأجل قضية آمن بها، لا لأي مردود آخر. يلتقط إسماعيل للعالم والتاريخ ماذا يصنع النظام بهذا الشعب الأعزل، صور أحمد وتسجيلاته ترفع لكل العالم، قد لا تستقبلها وكالات الأنباء الدولية ولا أشهر الصحف والمحطات، لكنه كالمئات من المتطوعين، لن ييأس من نقل الحقيقة.
 
المكان: شارع 36، إسكان عالي - المحاذية لسلماباد-
الزمان: 15 مارس 2011، يوم إعلان حالة الطوارئ وبدء حملة القمع الشاملة

 
حالما تبدأ سيارات المدنيين المسلحين في الظهور، تظهر كاميرا إسماعيل وهي على أهبة الاستعداد. تبدأ في الرصد والمراقبة. مجموعة من البلطجية، ترافقهم قوات أمن، يسيطرون على موقع في الشارع ويتمترسون في إحدى الزوايا، بينما يقف آخرون على سطح أحد المباني.
 
ترصدهم كاميرا إسماعيل وهم يعيثون فسادا ببعض المنشآت، ويرعبون المارة ويرجعونهم من حيث أتوا. تتابع الكاميرا استباحتهم. ثم تدخل سيارات الشرطة وبرفقتها مدرعات وآليات تابعة للجيش، تنتشر في الشوارع لتنشر الرعب وتعطل الحياة! تبدأ عمليات القمع، تشارك فيها كل هذه القوات، وتواجهها كاميرا إسماعيل، وأصوات المتظاهرين التي التقطتها وهي تهتف "هيهات منا الذلة".



 

 

المكان: شارع 36، إسكان عالي - المحاذية لسلماباد-
الزمان: 21 مارس 2012، بعد أكثر من عام على الثورة

 
جنون شرس، استباح القرى والبيوت، منذ مارس 2011، وجاء مارس 2012 ولم ينته هذا الجنون. في 21 مارس 2012 التقطت كاميرا إسماعيل الحركة عند جدار الفصل الطائفي بين إسكان عالي والرفاع: "مليشيا مدنية مسلحة" تتبع النظام، ترابط عند الحاجز ليلا. تقترب عدسة إسماعيل من أحدهم أكثر، لقد كان يحمل سيفا!
 
بعضهم يلبسون "الغترة" ويحملون في أيديهم سيوفا وبنادق، تصل سيارة أخرى لدعمهم بمزيد من المدنيين، ثم تصل سيارة عسكرية تتبع الداخلية لمزيد من الدعم، ثم تصل سيارة خاصة من جانب الرفاع عليها الشعار الملكي وصورة الملك وهو يصوب من بندقيته، وتقف عند حدود الحاجز لينسحب الجميع. تظل كاميرا إسماعيل تراقب عودة المدنيين في اليوم الثاني وهكذا رحيلهم!
 
ينتقل مونتاج إسماعيل ليعرض بعد ذلك آثار رصاص هذه الميلشيات في مسجد الإمام الرضا بإسكان عالي، وصورا للطلقات الحية التي وجدت في أوقات مختلفة في إسكان عالي وسلماباد، وكذلك إصابة أحد الشباب برصاصة من هذا النوع!

 

 


لا زال هناك ما تقوله
 
آخر رد على هذا الفيديو المرفوع على موقع يوتيوب كان يقول لإسماعيل "لقد عرفنا موقعك ومن أين تصور"
 
كانت كاميرا إسماعيل تراقب البلطجية منذ عام، ترصد كل تحركاتهم بدقة، وتفضح كل سلوك الميليشيا الذي استخدمته السلطة لتنفض الحشود عن دوار اللؤلؤة قبل أن تنقض هي على من بقي فيه مرابطا في 16 مارس 2011. ثم لم تستطع أو لم ترغب أن تحتوي هذه الميليشيا، لا زالت تحتاجها.
 
استشارات إعلامية دولية بـ 80 الف يورو قدمتها شركة IMCA للبحرين لمواجهة النجاح الإعلامي الشعبي وفشل إعلام السلطة، لكنها فشلت أيضا. لقد أسقطت الثورة كاميرا النظام، بكل فبركاتها وزيفها، ولأن طبيعته الانتقام، أراد النظام من قتل إسماعيل، أن يسقط كاميرا الثورة!
 
أخيرا باغتته رصاصة من أحد من كان يصورهم!
 
قتل إسماعيل، بعد عام قضاه يجول بالكاميرا موثقا للتاريخ كل جريمة ترتكب في حق هذا الشعب. سقطت كاميراه، واصطبغت بدمائه. كاميرا إسماعيل لا تزال على وضع التشغيل، لا زال هناك ما تقوله، لكنه لم يكشف بعد!
 
هامش:
 



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات

comments powered by Disqus