المدون البحريني المعارض علي عبد الإمام في عداد المفقودين منذ أكثر من عام

03/06/2012م - 3:24 ص - 6108 قراءة

نسخة للطباعة حفظ الموضوع أرسل الى صديق



ماديسون شيمودا، ذا ديلي بيست

ترجمة :مرآة البحرين

بعد عام من اختفاء المعارض علي عبد الإمام، السلطات تصر على أنه فار من وجه العدالة، وقامت بالحكم عليه غيابيا. ولكن تقرير حقوق الإنسان يعده سجينا سياسيا. ماديسون شيمودا يورد ذلك في غموض.

قبل عام واحد من هذا الشهر، اختفى علي عبد الإمام، بطل حرية التعبير في البحرين. وفي مقابلة مع صحيفة مصرية قبل وقت قصير من اختفائه، أشار إلى  كيف أن ضابطا في الشرطة قال له: "كنت أود أن أشرب دمك منذ عام التسعينيات".

 وكانت جريمته هي تأسيس بحرين أون لاين، وهو منتدى على شبكة الإنترنت، باستخدام أسماء مستعارة. بحيث يمكن للناس العاديين المشاركة في إعطاء وجهات نظرهم حول السياسات القاسية التي ينتهجها الحكم الملكي.

 وعلى الرغم من الضرب الذي كان يتعرض له بين الحين والآخر من قبل قوات أمن الدولة، أبقى عبد الإمام،  مهندس كمبيوتر وعمره 34 عاما، الموقع نشطا. وبحلول اختفائه، كان الموقع يحتوي على 50 ألف عضو وجذب ما بين 300 ألف  و 400 ألف زائر يوميا.

"وللمرة الأولى "  كما يقول نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، " يمكن للبحرينيين التحدث بحرية عن السياسة من دون إلقاء القبض عليهم".

 ولكن عملاء الحكومة طاردوا عبد الإمام، وهو أب لولد عمره ست سنوات ولتوأم بنتين عمرهما سنة واحدة، حتى أصبح يعرف باسم " أبو التدوين في البحرين".

 "'هذا من أجل شعبي"، قال لي علي عندما التقينا للمرة الأولى، تقول زوجة عبد الإمام، جنان العريبي " أسرته اعتادت على مشاكستي، يقولون إن علي لديه زوجة أخرى تسمى بحرين أون لاين".

في آب/اغسطس 2010، تمت مداهمة منزلهم. حيث ألقي القبض على عبد الإمام وفريقه للإنترنت بتهمة "التحريض على كراهية الحكومة". وتم الإفراج عنهم بعد 15 يوما، ولكن في الشهر التالي تم سجن عبد الإمام  مرة اخرى بتهمة "نشر معلومات كاذبة". وأثناء احتجازه، تم فصله من وظيفته في طيران الخليج، ومنع من تعيين محام له، وتعرض للاستجواب والتعذيب، وفقا لتقارير منظمة مراسلون بلا حدود.

 وبعد احتجاجات وطنية وحملة دولية من قبل ناشطين على الإنترنت، أفرجت الحكومة البحرينية عنه بعد ما يقرب من نصف عام في 23 شباط/فبراير2011. وبعد أسبوع  تقريبا، نزل الآلاف إلى شوارع  العاصمة المنامة، ليحتلوا دوار اللؤلؤة ويطالبوا بالديمقراطية والحوار الوطني بين المواطنين في البحرين وعائلة آل خليفة الحاكمة.

لم يكن هناك وجود رسمي لوسائل الإعلام، فهي مجرد حشود متزايدة من المتظاهرين المسالمين الذين يغنون، ويقرؤون الشعر، ويعبرون عن سخطهم. ولكن طاقم قناة الجزيرة السري وثق كيف أن الشرطة المسلحة بالبنادق والهراوات بعد ذلك بيومين وعند الساعة 3 صباحا، بدأت بطرد المحتجين النيام، بما في ذلك النساء والأطفال.

 وكان ذلك بداية لثورة اللؤلؤة، التي سجلت المئات ممن أصيبوا بالرصاص المطاطي، وضربوا بالهراوات، وقنابل الغاز. ووفقا  لتقرير صادرعن الطاقم السري لقناة الجزيرة، قام وزير الصحة بإعطاء الأمر للمستشفيات  بعدم إرسال مسعفين لرعاية المتظاهرين الجرحى. وتم القبض على بعض المسعفين الذين حاولوا مساعدة الجرحى الذين تم ضربهم، وقتل أربعة متظاهرين في الأيام القليلة الأولى.

لم يسحق الاحتجاز روح عبد الإمام الثورية. فدوار اللؤلؤة، تقول السيدة العريبي: "كان المكان الأول الذي زاره علي بعد الإفراج عنه. العائلة كلها كانت هناك في الساعة 4 صباحا وكان علي يحمل ابننا الذي كان يرتدي العلم البحريني". عاد عبد الإمام مباشرة إلى الساحة السياسية ليناقش، علنا، الانتفاضات العربية الواسعة النطاق. وقبل القيام بدور متحدث فى منتدى حرية أوسلو 2011، ولكنه اختفى في الوقت الذي فتح فيه المنتدى في أيار/مايو الماضي.

 وكانت الحكومة، بحلول منتصف آذار/مارس، قد بدأت باعتقال النشطاء مرة أخرى. وتقول العريبي: "علم علي أن دوره سيكون قريبا " وكان آخر ما قاله:" سأختفي وأفضل أن لا تعرفي أين".

بعد اختفائه في 18 آذار/مارس، داهمت الشرطة المدججة بالسلاح  منزله وصادرت أجهزة الكمبيوتر والتسجيلات. ولم تعش زوجته وأولاده هناك منذ تلك المداهمة. "ابننا، مرتضى، يتوسل دائما للعودة إلى منزلنا. فأقول لنفسي أنا قوية بما يكفي للتغلب على هذا، ولكن رؤية الحزن والألم في عيون مرتضى يضعفني".

 وترفض قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية بأن يكون عبد الإمام في عهدتهم، ويصرون على أنه فار من وجه العدالة. وقد حوكم عبد الإمام غيابيا من قبل محكمة عسكرية في حزيران/يونيو 2011، إلى جانب  20 شخصية  بحرينية معارضة. وكان قد حكم عليه بالسجن 15 عاما بتهمة التآمر للقيام بانقلاب ضد الحكومة.

تم تجاهل الانتفاضة البحرينية من قبل القادة العرب والنخب العالمية. وكان مجلس التعاون الخليجي سريع  الإدانة لنظام القذافي في ليبيا كونه "غير شرعي"، ولكن عندما يدعو حكام البحرين السنة  إلى حالة الطوارئ، تأتي المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة  بالاآلاف من العسكر إلى البحرين لمساعدة الحكومة على استعادة النظام.

الناس في دوار اللؤلؤة لم يردعهم عدم وجود تضامن دولي. حيث تحولت الجنائز إلى مسيرات احتجاجية، على الرغم من الهجمات المستمرة. وادعى المتشددون في الحكومة أن للمتظاهرين- والذين معظمهم من المسلمين الشيعة والأغلبية السكانية -  دوافع طائفية.

 "لا أحد يريد إقامة دولة إسلامية"، يقول نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، "نحن في بلد فيه الشيعة وفيه السنة. ولا يمكن أن يكون هناك طرف واحد يحكم الآخر.... وفي الوقت الراهن،  60-70 في المئة من مجلس الوزراء في الحكومة البحرينية هو من عائلة واحدة. وهذا الذي يجب أن يتغير".

منذ عام 2010،  تضاعف عدد المعتقلين ثلاث مرات ليصل إلى 1500، وفقا لمركز البحرين لحقوق الإنسان. وبعد انتفاضة شباط/فبراير الماضي، ووفقا لهيومن رايتس ووتش ارتفع استخدام التعذيب، بما في ذلك الصعق بالكهرباء، والتعليق في أوضاع مؤلمة، والتهديدات بالقتل والاغتصاب، إلى حد الجنون.

 وسمت تقارير حقوق الإنسان 2010  من وزارة الخارجية الامريكية علي عبد الإمام كناشط احتجزته الحكومة البحرينية. ولم يكن هناك تنويه رسمي آخر عنه من حكومة الولايات المتحدة.

غياب عبد الإمام خلال محاكمته يشير إلى تفسيرين ممكنين: فإما أنه تعرض للتعذيب بشكل سيء للغاية بحيث إن الحكومة لا تريد أن تقدمه أمام المحكمة في وضعه الحالي، وإما أنه لم يتم اعتقاله أبدا.

 وفي غضون ذلك، كان 17 آذار/مارس 2011  تاريخ اتصاله الأخير بالعالم على حسابه على تويتر@Abdulemam: لقد تعبت من هاتفي لذلك أقفلته فرجاءً لا حاجة للشائعات.

 وكما أشار بعض المدونين، بأن الإحداثيات الجغرافية لآخر تغريداته، 26.267457، 50.618742، ليست من مكان قريب من منزله.


25 آذار/مارس 2012
رابط النص الأصلي



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات

comments powered by Disqus