مصادر لـ ’مرآة البحرين’: الديوان الملكي يخطط لسن قوانين جديدة تمنع المظاهرات: لا أكثر من مسيرة واحدة حول ’موضوع واحد’

23/06/2012م - 1:03 ص - 4110 قراءة

نسخة للطباعة حفظ الموضوع أرسل الى صديق



مرآة البحرين(خاص): أفاد مصدر مطّلع، أن النظام، وتحديداً – الديوان الملكي- أوعز منذ بداية أبريل/نيسان الماضي، إلى مستشاريه تقديم رؤى قانونية بغرض "تضييق الخناق" على مسيرات وتجمعات الجمعيات السياسية، وهي التجمعات "المخطر" عنها وفق قانون الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات.

وأكدت المصادر أنه تمّ تقديم بعض الرؤى، وأنه من المحتمل صدور "مرسوم بقانون" خلال إجازة الصيف، بشأن التعديلات، أو أن تكون على شكل قرارات عن وزير الداخلية.

يأتي ذلك في غضون منع عدة مسيرات مخطر عنها من المعارضة في أكثر من مكان، دون أي مبررات، رغم موافقة السلطات على ذلك من قبل في الأماكن ذاتها. وأصرت القيادات السياسية المعارضة على تصدر مسيرة يوم أمس غرب العاصمة المنامة، وقد صوبت قوات الأمن قذائفها تجاههم وأصابت عددا منهم بينهم أمين عام جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان ونائب أمين عام التجمع الوحدوي "حسن المرزوق". 

ومنعت السلطات كافة أنواع التجمعات خلال فترة "السلامة الوطنية" العام الماضي، وشمل ذلك حتى الندوات التي كانت تقيمها الجمعيات السياسية في مقارها، واستأنفت المعارضة نشاطها الميداني فور رفع قانون السلامة الوطنية واستمرت في تنظيم التظاهرات والاعتصامات المكثفة على مدى أكثر من عام بدءا من مهرجان "وطن للجميع" الذي أقيم في سار في 13 يونيو/حزيران 2011.

لا أكثر من مسيرة واحدة

وقالت المصادر، إن وزير الديوان الملكي، كان يعتزم  إصدار قرار عبر وزير الداخلية بشأن المادة (11) من قانون التجمعات الحالي، وهي المادّة التي "تجيز للمحافظ أن يحدد عدداً من الأماكن العامة في محافظته لعقد الاجتماعات العامة أوالتجمعات أولتنظيم المسيرات والمظاهرات المخطر عنها"، بحيث يتضمّن القرار التنفيذي، ساحتين في كلّ محافظة لإقامة التجمعات، إلاّ أن مجلس العائلة الحاكمة، قرّر في بداية أبريل/نيسان طلب المزيد من الاستشارات.

وعلم في هذا السياق، أن وزير الديوان الملكي، استحسن "شرطاً" جديداً للتضييق على الجمعيات السياسية، قُدم في إحدى المرئيات التي رفعت للديوان، وهو الشرط الذي بموجبه "يُتاح للسلطات المختصة، منع جهة أو مجموعة ما، من تكرار تنظيم مسيرة أو تجمّع حول موضوع واحد"، أو وضع "عدد المرّات التي سيسمح بها للتجمع بشأن موضوع واحد" ولكن لم تعلم أية تفاصيل بشأن ذلك حتى الآن، سواء على صعيد "نوعية القيود"، أو القرار النهائي بشأن المضي في هذا الخيار.

ولكن ذات المصدر يرجّح، ونقلاً عن توقعات لبعض الأوساط القريبة من الديوان الملكي، بأن يُصدِر الملك مرسوما بقانون خلال إجازة السلطة التشريعية الصيفية، يتضمّن القيود الجديدة في القانون.

وذكر ذات المصدر، أن أوامر صدرت من الديوان، بضرورة "الصرامة" في تطبيق قرار وزير الداخلية الذي صدر في يونيو/حزيران 2011 بشأن واجبات اللجنة المنظمة لأي تجمع، وقانون التجمعات الحالي، وخصوصاً المادة (13) منه، والتي تتناول "العقوبات" التي تقع على "مقدّمي الإخطار" في حال لم يتم الالتزام بالشروط والقيود المنصوص عليها في القانون.

وتتضمن تلك العقوبات "الحبس 6 أشهر والغرامة لمن يصرّ على إقامة التجمع أو المسيرة رغم صدور قرار منعها، أو استمر في الدعوة لها رغم قرار منعها"، كما تتضمن عقوبة الحبس شهراً واحداً في حال لم يمنع منظمو الاجتماع "المخطرين عنه" كل خطاب أونقاش يخالف النظام العام أو الآداب أو يشتمل على تحريض على الجرائم"، بالإضافة إلى عقوبات أخرى، بحسب القانون.

المنظمات الدولية: القاعدة في قانون التجمعات الحالي هي حظر التجمعات العامة لا إباحتها

الجدير بالذكر، أن قانون التجمعات الحالي (والذي صدر في العام 1973م، وتم تعديله في العام 2006م)، يتعرّض لانتقادات كبيرة جداً من منظمات حقوقية دولية، وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في وقت سابق إن القانون يقوض حرية التجمع السلمي، فيما اعتبرت منظمة العفو الدولية أنه يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق لإنسان مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمدته البحرين وأصبحت ملزمة به.

وقالت "هيومن رايتس" إن المادة 6 من القانون، تحظر "كل خطاب أونقاش يخالف النظام العام والآداب العامة"، ولكنها لاتحدد ما هو المقصود بعبارة "النظام العام أوالآداب"، مما يشكل دعوةً للمسئولين الأمنيين إلى تقييد حرية التعبير والتجمع السلمي على هواهم، كما تسمح المادة 7 بحضور الشرطة لأي اجتماع عام، وتعطيها الحق بتفريق الاجتماع إذا "وقعت أثناءه أي من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات".

وتجيز المادة (3) من القانون الحالي "لرئيس الأمن العام أومن ينوب عنه تغيير زمان ومكان الاجتماع بناء على أي سبب يخل بالنظام العام"، كما تجيز المادة (9) "لرئيس الأمن العام تعديل خط سير التجمع أو المظاهرة"، فيما تجيز المادة (4) من ذات القانون "للمدير العام للشرطة منع اجتماع عام تم الإخطار عنه إذا كان من شأنه الإخلال بالأمن أو النظام العام أوحسن الآداب بسبب الغاية منه أو بسبب ظروف الزمان والمكان الملابسة له أو لأي سبب خطير غير ذلك"، وتمكّن هذه العبارات والمفردات "المطاطّة" السلطة من التعسف في تطبيق هذا القانون.

وبحسب المادة (11) من القانون، فإنه "لايجوز تنظيم المظاهرات أوالمسيرات أو التجمعات التي تقام أو تسير بالقرب من المستشفيات أو المطارات أوالمجمعات التجارية أو الأماكن ذات الطابع الأمني على أن يقوم وزير الداخلية بتحديد هذه الأماكن والإعلان عنها"، وبحسب المادة، فإنه يتعذر إقامة المسيرات في أغلب المناطق المفتوحة والمدن، حيث تكتظ أغلب شوارعها العامة بالمجمعات التجارية والمجمعات الصحية التي تدخل ضمن مفهوم المستشفيات ومراكز ذات طابع أمني، خصوصاً وأن القانون لم يحدد معنىً دقيقا للفظ (القرب)، بمقاييس المسافات، ولم يعرّف أويحدد ما هو المقصود بالمجمعات التجارية والمستشفيات.

درجة التقييد تصل حتى إلى الاجتماعات في البيوت

كما أن درجة تقييد القانون لاتتعلق بالمسيرات السلمية فقط، وإنما تتعداها إلى خصوصيات الاجتماعات حتى في البيوت والمجالس الأهلية، حيث يقيد أي تجمع أو فعالية للمؤسسات الأهلية ما لم يكن ذلك لأعضائها فقط، مما سيقتل هذه الفعاليات من أصلها.

ويشترط القانون لإقامة أي ندوة ومحاضرة وفعالية وتجمع ثقافي أو اجتماعي أو تربوي أو غير ذلك الحصول على موافقة ضمنية من وزارة الداخلية، مما يضع مصير البرامج التوعوية والتعليمية كافة في أيدي وزارة الداخلية.

وترى المنظمات الحقوقية، أن القانون "ينطلق من أنّ القاعدة هي حظر الاجتماعات العامة لا إباحتها، ويترك المجال لتقديرات السلطة في الاجتماع فيما إذا كان منسجما مع رؤيتها أم لا، ويسمح بالتعسف الشديد في استخدام السلطة".
 



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات

comments powered by Disqus