نايجل رودلي أحد أعضاء لجنة بسيوني: طالما لم يحل ذلك الانقسام السياسي، سوف يبقى عنصر من المرض السياسي في البلاد (3 ـ 3)

07/07/2012م - 4:52 ص - 2573 قراءة

نسخة للطباعة حفظ الموضوع أرسل الى صديق







موقع حركة البحرين للعدالة والتنمية
ترجمة: مرآة البحرين



أنشئت لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق من قبل ملك البحرين وذلك للتحقيق في أحداث شباط/فبراير وآذار/مارس 2011. وكانت تتكون من 5 مفوضين، وخبراء في مجال حقوق الإنسان من جانب المجتمع الدولي، بقيادة المصري شريف بسيوني.


تم نشرها في تشرين الثاني /نوفمير 2011، وتتضمن مجموعة من التوصيات التي يجب على مملكة البحرين الالتزام بها.  حيث إنها استخلصت المئات من الشهادات والأدلة على استخدام "القوة المفرطة" من ‌‌جانب الحكومة بما في ذلك التعذيب وغيره من الممارسات السيئة.


وقد راقب المجتمع الدولي، والذي له مستوى من الاحترام والمصداقية التي نالها في جميع أنحاء العالم، عمل اللجنة عن كثب.

منذ نشرها ادعت حكومة البحرين بأنها قبلت جميع التوصيات ووعدت بتنفيذها. وفي حين أنها تدعي بانه قد تم الآن تنفيذ معظمها، فأن الكثيرين في البلاد يدحضون احراز أي تقدم حقيقي.

وكان السيد نايجل رودلي واحدا من الأعضاء الخمسة في لجنة البحرين لتقصي الحقائق. وهو المقرر الخاص السابق للامم المتحدة حول التعذيب، وهو حاليا أستاذ القانون في جامعة إسكس حيث إنه هو أيضا رئيس مركز حقوق الإنسان.

وفي مقابلة حصرية مع السيد نايجل رودلي ناقشنا لجنة البحرين لتقصي الحقائق وعملياتها. ومنذ الانتهاء من اللجنة لم يعد السيد رودلي يشارك مباشرة في البحرين، وبالتالي فهو غير قادر على تقديم تحليل بشأن التنفيذ. غير أن أفكاره وتجاربه في لجنة البحرين لتقصي الحقائق ستكون ذات فائدة للكثيرين ممن كانوا يبحثون عن إجابات.

النص كله نسخة غير منقحة، تمت كتابة المحادثة التي جرت كلمة كلمة، وتتضمن لقطات فيديو من المقابلة (راجع النص الأصلي لمشاهدة لقطات الفيديو).

أدناه هو الجزء الثالث والأخير من المقابلة، ويناقش تشكيل لجنة البحرين لتقصي الحقائق.

- أعرف أنك لست في موقع يتيح لك أن تحكم بأي مقدار قد تم تنفيذ التوصيات، ولكن كيف شعرت حينها بتاريخ 23 تشرين الثاني/نوفمبر (تاريخ نشر التقرير)، هل شعرت أن الحكومة كانت تأخذ الموضوع بشكل جاد؟

- أجل، إنه كان حدثاً مشهوداً. شكراً لسؤالك إياي عن ذلك، نظراً لأنه كان مشهوداً، لم أمر بشيء يماثله من قبل. فقط تأسيسها كان أمراً فريداً، بالطريقة التي أشرت إليها، لجنة وطنية لتقصي الحقائق مكونة بالكامل من أجانب، فقد كان مزاج عرض التقرير فريداً. فقد تم في جلسة علنية في أحد القصور الملكية، لا أعتقد أن الناس العاديين كانوا قادرين على الدخول، ولكن منظمات غير حكومية من مختلف أنحاء العالم كانت موجودة هناك.

جميع أعضاء السلك الدبلوماسي كانوا هناك. على المنصة كانت منضدة حيث جلست اللجنة، ولدى منضدة أخرى جلس جلالة الملك، ورئيس الوزراء، وولي العهد. ثم كانت هناك منصة حيث قدم رئيس اللجنة ملخصاً للتقرير، للتلفزيون وأمام الحاضرين هناك. ثم قدم الملك رداً مبجلاً جداً بقبول التقرير وأخذ التقرير على محمل الجد. كان ذلك، كما أقول، يعطي رسالة للناس المشككين في البحرين، وربما للبعض في الخارج أيضا، أن التحقيق الدولي سليم، إنها طريقة مشروعة لأجل التوصل إلى حقيقة المشاكل عن طريق دعوة أناس من الخارج لأخذ نظرة جديدة، ونزيهة، ومستقلة للأمور.


- وعليه، تعتقد أن ذلك الحدث كان ضرورياً؟

 
- أعتقد أنه كان حدثاً كبيراً، لقد تم بثه على التلفزيون، ورأيت بنفسي، أنه قد تمت إعادته لاحقاً بدون أي تحرير أو خلافه. كان على الهواء مباشرة، ثم أعيد لاحقاً لمدة 24 ساعة على الأقل. لقد كان أمراً كبيراً أن تجعل الشعب ينفتح على ذلك. حدث كذلك الحدث حيث قيل كلام لا تقوله بالتأكيد وسائل الإعلام الرسمية، ولم يتم الاعتراض عليه، بل على النقيض تم قبوله بواسطة رأس الدولة.


- هل كنت في أي نقاش مع الحكومة عن كيفية تنفيذ توصياتكم؟ هل كان لديك أي اقتراح في ذلك؟

كلا، لم أفعل.


- هل كانت لجنة التقصي ككل؟

- لم تكن اللجنة ككل. عقدنا عدة اجتماعات مع جلالته ومع رئيس الوزراء ووزراء آخرين من الحكومة، ولكن ذلك كان تحضيرا عاما. اجتماعات أخرى عقدت مع رئيسنا، خصوصاً أنه كان في البحرين مرات كثيرة، بينما البقية منا كنا نذهب تقريبا مرة في الشهر ولعدة أيام. شريف كان هناك دائما وكانت لديه اجتماعات مع الملك، ولكن اللجنة ككل لم تكن في نقاش كهذا سواءً مع الملك أو مع أي شخص آخر في الحكومة.


- لو استطعت أن أسألك هذا السؤال، أنا لا أسأل كي تحكم على التنفيذ، ولكن كم كانت مناسبة حسب اعتقادك خططهم لأجل التنفيذ؟

- لا علم عندي بأي خطط ربما تكون أو كانت لديهم.


- تحدثنا سابقا عن روايتين، وتقريبا يبدو أن هناك روايتين حتى الآن على مستوى التنفيذ. الحكومة من جهة تقول إننا نفذنا. جماعات المعارضة تقول لم تنفذوا. حتى على توصيات محددة للغاية يبدو أن هناك مستوى من الخلاف. كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ من المحزن ان نرى ذلك؟

- حقاً من المخيب للآمال أن نرى ذلك. حتى أنني حضرت اجتماعا غير رسمي في لندن حيث كان هناك مسؤولون رسميون كبار في الحكومة وأناس من المعارضة. بدون الخوض في من قال ماذا، من الواضح أن الناس من الطرفين كانوا يرددون أشياء قد فندناها في التقرير. إنهم يمتدحون التقرير برياء في أنه أسس لحقائق، ثم يقولون أشياء غير متسقة مع حقائق وضعناها في التقرير. ليس من السهل، بمجرد أن الناس حقاً يندفعون، ويشاركون ويلتزمون، تلك القصة تصبح جزءاً من وجودهم، من جوهرهم وسيكولوجياتهم. من الصعب التخلص من ذلك. أظن أن كون التقرير مكوناً من 500 صفحة أمر غير مفيد.


- هل تعتقد أن بعض التوصيات غير محددة بما فيه الكفاية؟ لذلك ربما يكون هناك بعض الخلاف؟

- ذلك ممكن، كان علينا الولوج إلى ما كان يحدث والمواقع التي تم اتخاذها بالنظر إلى هذه التوصية أو تلك، ولكني لا أشعر أنني أمتلك المعلومات الكافية للإجابة على ذلك. أحد الاحتمالات أن بعض الأشياء التي تنفذ ربما ينظر البعض إليها على أنها مهمة ربما من جانب من ينفذها، ولكن لا ينظر لها على أنها مهمة على الجانب الآخر. ذلك احتمال وارد. بتعبير آخر، ليست جميع التوصيات على نفس المستوى من القدرة على حل المشاكل، وربما بعضها سهل تنفيذها مقارنة بغيرها بدون معالجة شكوك الطرف الآخر وبعض الانتهاكات المهمة.


- هل تعتقد أن هذه التوصيات يمكن أن تنفذ فوراً، أو تستغرق ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، أو سنة، أو مدة زمنية أطول؟

- مدة قصيرة. وليس فوراً، لأننا تصورنا عمل بضع هيئات مستقلة للمساعدة على التخطيط لتنفيذ بعض التوصيات المحددة. لذلك من حيث التعريف، كان يجب أن تخلق تلك الهيئات وتعطى تفويضاً، ومن ثم عليهم أن يباشروا عملهم لأجل أن تحدث الأمور. ولكن نحن، كما أعتقد، لا نرى أنها مسألة سنوات، إنها مسألة أشهر وليس سنوات.


- هل من الإنصاف القول إنه وبعد مضي ستة أشهر، أنها مدة كافية لأجل أن ينفذوا كل شيء؟

- لا أعتقد أنني مهيأ لقول ذلك. ولكني سأقول إنها طويلة بما يكفي لضمان إلغاء كل السجلات الجنائية لكل من اتهموا أو أدينوا بجرائم تدرجهم ضمن سجناء الرأي.


- هل تشعر أن هناك توصيات أصعب في التنفيذ أكثر من غيرها؟

- نعم بالتأكيد. لن أقوم بتعدادها، ولكن من الواضح أن رفع قضايا جنائية ضد كل أولئك، في أي مستوى كانوا، المسؤولين عن القتل خارج القانون، والقتل، والمسؤولين عن التعذيب وهلم جرا، ذلك لا يأتي بين عشية وضحاها. لأنه يصعب أن تنفذ لا يعني أنه لا يمكن تنفيذها أو لا يجب أن تنفذ، من الممكن ويجب تنفيذها لكن ليس من السهل لجهة إنفاذ قانون وجهاز قضائي أن يعيد تنظيم نفسه ليكون قادراً على أن يقوم بأمر غير اعتيادي لعاداته الطبيعية في العمل.


- هل يقلقك أن يظل بعض أولئك السجناء السياسيين في السجن؟

- سوف أترك جوابي الأخير حسب ما قلت من قبل.


- ما هو التأثير العام للجنة تقصي الحقائق على البحرين؟

 
- أنت قل لي. أنا على معرفة أن هناك شعوراً بأنه لم يتم تنفيذ التوصيات بالكامل، نحن بالفعل ألمحنا إلى منطقة واحدة. أنا على دراية، لأني أقرأ الصحف وأن المظاهرات لا زالت مستمرة، وبالتأكيد لم يكن هناك ذلك النوع من التطور الضروري للسماح بمحادثات سياسية مطولة وعلى نطاق واسع للحصول على نظرة لحل المأزق السياسي الذي كان مستمراً، وحسب علمي، لم تتم تسويته بعد في البحرين.

- ولكن كما قلت، لم تكن نيتنا التوصل إلى خطة لذلك، كانت في أفضل الأحوال أننا رأيناها أنها تأثير جانبي إيجابي ونود أن تفكر الحكومة نفسها، حين تم إنشاء لجنتنا، رأوا أن تأثيرا إيجابيا في أننا سوف نرسي أساسات إجراءات بناء الثقة والتي ربما تقود إلى حل سياسي بعيد المدى للمشكلة. إلى درجة أنه لا تزال هناك مشاكل، سواءً من عدم التنفيذ أو استمرار بعض المشاكل، والتي أظهرت نفسها سابقاً، لذلك من الواضح أن التأثير محدود. ولكن شيئاً واحداً تعلمته في هذا المجال من العمل، نظراً لكونها مسألة سياسية، وربما تكون غير نزيهة سياسياً، أو محايدة سياسياً، ولكن في النهاية قضايا حقوق الإنسان العالمية تعمل ضمن الإطار السياسي، والأمر متروك للسياسيين، بأن يحترموا أو يفشلوا في احترام حقوق الإنسان، بأن يحققوا السلام أو لا يحققوه، إنه شأن سياسي. ذلك لا يحدث بين عشية وضحاها، الحلول السياسية لا تأتي بين عشية وضحاها، المواجهات السياسية لا تنتهي بين عشية وضحاها، ومشاكل حقوق الإنسان لا تنتهي بين عشية وضحاها. لو تم كل ذلك، لكان العالم أجمل بكثير مما هو عليه الآن.


- لو، وهذا سؤال افتراضي، لو البحرين نفذت جميع التوصيات بالكامل غداً، كيف ستبدو البحرين؟

- لا أعرف كيف أجيب على هذا السؤال. ستبدو كمجتمع يؤدي وظائفه بشكل طبيعي، وليس مرضياً في مقاربته للقضايا. بطريقة ما هناك انفصال في السؤال، حيث إنه لو تم تنفيذ جميع التوصيات، ذلك ليس حلاً بحد ذاته للانقسام السياسي في البحرين. وطالما لم يحل ذلك الانقسام السياسي، سوف يبقى عنصر من المرض السياسي في البلاد. لا نستطيع حل ذلك وذلك دائما سوف يبقى مرئيا بشكل رئيسي. انتهاك حقوق الإنسان تميل إلى أنها أقل ملاحظة للعالم الخارجي، وأنا جزء من ذلك العالم الخارجي الآن، من تفصيلات أي قضية انتهاك فردية لحقوق الإنسان.


- من خبرتك في الصراعات السابقة والمواقف التي شاركت فيها، هل لديك ربما نصيحة ما كيف تستطيع البحرين التغلب على الانقسام السياسي الذي لم تكونوا مفوضين للنظر فيه؟

- حسناً، ليس لدي شيء لأقوله عدا ما قلناه حين تسليم التقرير. التنفيذ الكامل سوف يكون حقاً خطوة جيدة للأمام، ولكن في نفس الوقت أكره حقيقة التنازع في ما هو التنفيذ الكامل وغير الكامل كذريعة لعدم الانخراط في السعي نحو حل سياسي طويل الأمد. أكره أن يكون ذلك كنوع من الرهينة للتسوية السياسية، أن نكون رهينة لهذا التفسير أو ذاك من تقريرنا.


- ما هو أكبر فخر لديك عن لجنة تقصي الحقائق البحرينية؟

- أننا أفلحنا بالكامل. كنت فخوراً بأن تم تعييني لسبب الوعد الذي حملته مهنيا وللمساهمة لأجل البحرين، وللمساهمة في حل مجموعة المشاكل التي ربما تكون متوافرة للمجتمع الوطني لحل النزاعات المتعنتة على المستوى الوطني. ولكن بشكل أساسي فخور بالمنتج نفسه، الذي لم يكن سهلا إنتاجه. كان لدينا الكثير من الناس يعملون عليه بالطبع ولم يكونوا المفوضين فقط. فعلى العكس، كان هناك الكثير من الموظفين الذي عملوا عليه، والذين قاموا بالجهد الأساسي الشاق. الناس الذين أحترم أحكامهم، والناس الذين لم يوقفوا قدراتهم السياسية وصفوا التقرير بسخاء فائق أنه منتج جميل. حتى أن شخصا رفيع المستوى وصفه بأنه معيار ذهبي لهذا التقرير وتحت تلك الظروف التي أنتج فيها، أجل، إنه مصدر لبعض الفخر. ولكن الفخر الحقيقي سوف يأتي عندما ينفذ جميعه.


- يجب أن تكون محباً للبحرين ولشعبها حين عملكم، أعرف أنني أصحبت كذلك. هل لديك أي رسالة إليهم؟

- نعم، أصبحت مغرما بالبحرين. الكثير من أصدقائي يعرفون ذلك. في المدة القصيرة والتي كنت هناك، والأمر الذي يستعيد صداه هو آيرلندا الشمالية، كيف أن الناس هناك لطفاء مع أي شخص من الخارج وكيف يصبحون عدوانيين في نظرتهم لبعضهم البعض حينما يتغلب العامل القبلي. أظن أن كل ما أستطيع قوله بالنسبة لي في النهاية اللطف هو ما ييقى، وأتمنى فقط أن المجتمعات في النهاية تستطيع رؤية اللطف في بعضها أيضاً.






التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات

comments powered by Disqus