نبيل رجل: آخر تغريداته قبل سجنه

09/08/2012م - 4:47 ص - 5488 قراءة

نسخة للطباعة حفظ الموضوع أرسل الى صديق



شاهد البحرين

ترجمة: مرآة البحرين

جلس نبيل رجب في غرفة الجلوس، وهو يلمس الآي باد الذي كان موضوعاً على ركبتيه.

سألني وأنا أدخل المنزل " كيف حالك ؟".
 
فرددت عليه "كيف حالك؟".
خلع نظارته وابتسم ابتسامة عريضة بامتعاض، "أكتب آخر تغريداتي".
 
منذ بضع ساعات، صدر الحكم في إحدى التهم الأربع المعلقة. حكم على نبيل بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، حكما نافذا على الفور.

نبيل هو مؤسس مشارك لمركز البحرين لحقوق الإنسان (اضغط هنا إذا كنت داخل البحرين ولا يمكنك الوصول إلى الرابط الرئيسي)، وشخصية بارزة في الكفاح من أجل الديمقراطية في البحرين، والناقد بلا هوادة للنظام البحريني وأساليبه الوحشية  في قمع المعارضة. الحكم عليه بثلاثة أشهر سجناً كان بسبب تغريداته الساخرة من الملك ورئيس الوزراء.
 
"سمعت عن إحدى تغريداتك الأخيرة، أرسلت نفس التغريدة مرة أخرى."
 
اتسعت ابتسامة نبيل وقال لي : "لقد فعلت ذلك".
أيقظته زوجته عند الصباح  بنبأ الحكم عليه بثلاثة أشهر سجناً. كان يرقد في سريره وقد غطى رأسه. أخبرني أنه لم يكن مصدوما، ولا غاضبا أو مستاءً،  لكنه كان متفاجئا. لم يكن يتوقع الإدانة، ناهيك عن الحكم بالسجن لثلاثة شهور. يجب ان تكون مرتبطة بالتغريدات التي كان يرسلها في الأيام القليلة الماضية، ظن ذلك، التغريدات التي تنتقد الملك ورئيس الوزراء مباشرة. أدين لتغريدة قديمة، ولكن الحكم كان انتقاما لتغريداته التي قام بها مؤخرا.

بعد برهة قليلة نهض من سريره. عليه الجلوس مع أصدقائه وعائلته  قبل وصول الشرطة، عليه الاجتماع بمحاميه،  وعليه كتابة آخر تغريداته.
 
تساءل نبيل كيف يمكن للحكومة تبرير سجنه لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، كيف يمكنهم تفسير ذلك للمجتمع الدولي، سألني بصوت عال. ولكنه أجاب هو عن سؤاله، ربما لن يحاولوا تبرير ذلك حتى. "لأن الولايات المتحدة تدعمهم.  لأن المجتمع الدولي يدعمهم- أو يسكت عنهم. وهذا ينظر إليه هنا على أنه ضوء أخضر. هذا هو السبب في إكمالهم هذا الطريق. مزيد من القمع، مزيد من الهجمات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان".
 
وكان نبيل قد أمضى في السجن معظم الوقت من الشهرين الماضيين. في الواقع، كنت قد اجتمعت  للمرة الأولى مع نبيل في آخر مرة  أطلق سراحه من السجن. والآن، وفي أقل من أسبوعين من إطلاق سراحه، يسجن من جديد.

قال نبيل :"اعتقدوا أن سجني لما يقرب من شهرين في الماضي كان كافيا لإسكاتي". و "لكنهم أدركوا أنهم كانوا مخطئين، لم يسكتوني. ولذلك ربما ( يعتقدون) أن الأشهر الثلاثة هذه ستسكتني... "
 
يتوقع نبيل أن تمتد الأشهر الثلاثة إلى سجن أطول من ذلك بكثير. لا تزال هناك ثلاث قضايا أخرى مرفوعة ضده، ناهيك عن القضايا الجديدة التي قد تحدث.
 
قال، ولكن "لن أتوقف وأنا أعلم الناس أن لا يتوقفوا. اذا سكت كل من ألقي به في السجن فستكون كارثة. يجب أن نتحدى ذلك. يجب أن نكون على استعداد لدفع ثمن النضال من أجل الحرية التي نقاتل من أجلها. وهذا هو الثمن".

الثمن الكبير الذي يدفعه المدافعون عن حقوق الإنسان في البحرين يرجع إلى مصالح الحكومات الغربية (وخاصة الولايات المتحدة)  في المنطقة، قال نبيل. ولهذا السبب، وسائل الإعلام الغربية صامتة إلى حد كبير عندما يتعلق الأمر بالبحرين. إذا جاءنا الدعم الذي يؤيد نضالنا من أجل الديمقراطية من العالم – ومنها أمريكا -  فسنرحب به. لكنه لا يتوقع ذلك، كما أنه لم يكن على استعداد ان يبذل جهداً كبيراً ليجتذب هذا التأييد.
 
"سوف نعتمد على شعبنا"، قالها بحزم، "وسنواصل كفاحنا.  نعرف أن الطريق طويل، ويمكن أن يكون مكلفا جدا. ولكننا مصممون على مواصلة نضالنا من أجل الحرية وتحقيق الديمقراطية في هذا الجزء من العالم. نحن نؤمن بشعبنا، وبالتزام شعبنا. وهذا الاعتقاد يجعلني أقتنع بأننا سنربح معركتنا من أجل الحرية".


عادة، يتم الطعن بالحكم قبل تنفيذه، قال نبيل. ولكن لأن قضيته هي مشكلة سياسية، فانه يتوقع أن يؤخذ إلى السجن في أي لحظة. كانت طائرة هليكوبتر تابعة لوزارة الداخلية تحلق فوق منزله منذ لحظة الإعلان عن الحكم، لرصد تحركاته ورصد تحركات أي شخص آخر.

استأذن نبيل للذهاب إلى محاميه والتحدث إليه، وذهب بعد ذلك إلى غرفة جانبية لإتمام بعض الأعمال العاجلة. وصلت الشرطة في الساعة 1:30 بعد الظهر تقريبا، طوق العشرات منهم المنزل من جميع الجهات. كانوا يرتدون الجينز وقمصان وسترات الشرطة ذات اللون الأصفر اللامع وأقنعة سوداء، أخرجوا نبيل من منزله وتوجهوا به إلى سيارات الجيب التي كانت في الانتظار.

"بابا، صمود"، قالت له ابنته البالغة من العمر 10 سنوات وهي تتبعه، تحث والدها على الثبات، وهو شعار الثورة البحرينية.
 
"إن الحكام المستبدين في هذا البلد يعتقدون أن بسجني سينتهي هذا العهد وانهم سيسكتون الأمة"، قال لي نبيل قبل نهاية الحديث،. وأضاف "لكن أعتقد أنها بداية عهد جديد. إن العزم الذي رأيته في الناس يقنعني أن نضالنا سيستمر. والأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة ستثبت صحة كلامي من عدمه".

10 تموز/يونيو 2012

رابط النص الأصلي



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات

comments powered by Disqus