حُسام الحدّاد، خالد سعيد البحرين

أنور الرشيد - 19/08/2012م - 3:20 ص - 6633 قراءة

نسخة للطباعة حفظ الموضوع أرسل الى صديق



أنور الرشيد*


في الأسبوع الأخير من شهر رمضان المُبارك، أعاده الله عليكم بظروفٍ أحسن و أفضل بكلِّ تأكيد يا أهل البحرين، كنتُ أفكر أن أكتب لكم بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، وأنا يحدوني الأمل أن تكون الفترة القادمة أفضل مما مضى، ولا أُخفيكم سرًّا، كان ينتابني أمل وهاجس بأنّ الأمور ستتحسّن، ولكن من الواضح أنّ الأمور تسير نحو النهاية، على ما يبدو، خصوصًا بعد استشهاد الشاب حُسام الحداد، الذي تابعتُ أحداث استشهاده أولًا بأول، مُباشرةً على الهواء، مُنذ أن تمَّ توقيفه، حتى إعلان استشهاده.


الشاب المصري خالد سعيد
عندما وصلني خبر استشهاده، مرّ شريط الطريقة التي استُشهد بها، وبدأتْ الأخبار تتوارد تِباعًا، من المُستشقى، حتى جلوس ذويه على الرصيف، وتَلقّي والده الخبر، وقيام تظاهرات مُندّدة بهذا التصرف الغبي و الإجرامي والمُدان بكلِّ لغات العالم. في ظلِّ هذه المشاعر المشحونة والمُزعجة، انتباني شعورٌ وإحساسٌ غريب، وبدون تردّد وبشكلٍ مُفاجئ استدعت ذاكريتي من أرشيفها حادثة الشاب المصري خالد سعيد، والتصقتْ بذهني صورة خالد سعيد، الذي استُشهد لدى الشرطة المصرية بنفس السيناريو، وهو سيناريو الاستهتار بالروح البشرية، والذي أصبح أيقونةً للثورة المصرية بعد ذلك، فقد كانت وفاة خالد علي دافعًا قويًا لشحن طاقة الشعب المصري لكي ينتفض انتفاضةً بغير عودة، وهذا ما حصل، وهذا ما سيحصل أيضًا في البحرين.

إن الاستهتار، والرُعونة، والاستقواء على شابٍ حَدَث يُركل (ببساطير) العساكر حتّى الموت، لن يمرَّ مرور الكرام، بكلِّ صراحة، وسيكون ثمنه غاليًا، مهما حاولتْ السُلطات والأسرة المالكة تهدئة الشارع، سواءً بتخفيف الاحتقان، أو بمحاولة تعويض أسرته. حتّى زيارة ولي العهد لمجلس العزاء لا أنصح بها، لأنّ الشعب فقد الأمل بعد هذا الحادث، ولم تعُد زيارة ولي العهد تستطيع امتصاص غضب الجماهير، التي استوعبتْ لعبة الضرب من طرف، والمُداراة من الآخر. هذه لعبةٌ انتهت ولم تعد تُجدي نفعًا.

أعتقد جازمًا أنَّ الوضع ما قبل حُسام لن يكون كما هو بعد استشهاده، وأنَّ الأمور ستتصاعد بشكلٍ درامي، وقد ينفلت زِمامُها، ويتمُّ استخدام العنف بشكلٍ غير مسبوق، وتتصاعد أرقام الضحايا، ويُصبح صاحب القرار مثل لاعب القمار، كلّما خسر زاد رهانه، على أمل التعويض، حتى يخسر رصيده وما تبقى له. تلك الساعة لن يكون للمعارضة ولا عقلاء الساسة يدٌ في تسييرها، حيث دخل طرفٌ ثالث خلقته تلك المُمارسات الغبية التي مارستها السلطة، حيث نزل الشباب إلى الأرض لا يأتمرون بأمر الوفاق ولا غيرها، فالعملية ستتحوّل لعمليات انتقام، وردّة فعل، وإثبات ذات، وتحرير شعبٍ من نظام ٍلم يدّخر وسعًا في استخدام كلِّ أساليب القهر والذل والمهانة، مع شعبٍ كلُّ ذنبه أنّه طالب بحرّيتة أسوةً بباقي شعوب العالم.

أُكرّر و أقول بأنّ مُمارسات السُلطة التي استخدمتها منذ سنواتٍ طويلة مع الشعب، ستنتهي بكلِّ تأكيد، ولن تكون نهايتها نهايةً سعيدة وباتفاق، كما حصل عام ألفين عندما قَبِلَ الشعب بالميثاق وصدّق ما جاء به ليُلدغ مرّةً أخرى من نفس الجحر بعد أن لُدغ عام خمسة وسبعين، لذلك أسحب تفاؤلي الذي كان ينتابني لآخر لحظة، وأضع مكانه تشاؤمًا للأسرة المالكة، وتفاؤلًا للشعب الذي ذاق الأمرّين طوال عقودٍ طويلة مع أُسرة لم تصُن حبَّ شعبها لها، إنما صوّبت حُسام الحدّاد ليلة العيد بدمٍ بارد، وتركته ينزف حتى الموت. لذلك تحمّلوا ما سيأتيكم في القادم من الأيام، وإن كنتُ لاأريد ذلك لكم، و لكن هذا ما جنيتموه على أنفسكم.




gulfdf@

* الأمين العام للمنتدى الخليجي لمؤسسات المجتمع المدني

** ينشر بالتزامن مع موقع منتدى حوار الخليج



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات

comments powered by Disqus