»
البحرين تستورد الأمن من سوريا!
2026-07-29 - 12:18 م
مرآة البحرين: في 21 يوليو/تموز الفائت، زار وزير الداخلية البحريني راشد بن عبد الله سوريا، حيث التقى رئيسها أحمد الشرع - الجولاني.
بحسب الخبر الرسمي، الزيارة هدفها بحث تعزيز التعاون الأمني وتوقيع مذكرات تفاهم مشتركة.
في توقيت حساس تمرّ به المنطقة، ولاسيّما البحرين، يذهب وزير داخليتها المعروف بأجندته البوليسية الثابتة الى سوريا، حيث ما زالت تُلملم نفسها بعد سقوط النظام السابق.
يبحث راشد بن عبد الله في سورية عن تعاون أمني اذًا. اذا أردْنا تفكيك هذه النيّة المُعلنة في الخبر الرسمي للاجتماع، تظهر أكثر من غاية أو فرضية للزيارة يمكن تلخيصها بالآتي:
* الدافع الأول للتحرّك البحريني الممثل بوزير الداخلية هو القلق والخوف من سيناريو يُعتبر اليوم هاجسًا في عقلية الدولة، وهو أيّ خطوة إيرانية تعدّها السلطة تصعيدية، كالتحرك البري أو التدخل باتجاه البحرين فيما لو حصل احتلال لجزيرة إيرانية، في ظلّ أجواء التهويل والتهديد المتبادل بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية. لذلك، قَصَدَ راشد دمشق من أجل بحث إمكانية الاستعانة بمرتزقة قد يُستخدمون في الساحة الداخلية لتنفيذ أجندات أمنية، خاصة أن تاريخ القيادة السورية الحالية يقوم على تجربة القتال التكفيري وتصدير المقاتلين.
* الدافع الثاني مُرتبط بتنسيق أمني معلوماتي مع القيادة السورية الانتقالية. وهنا الكثير من الأسئلة تُطرح حول إمكانية تحقيق هذا الطلب من قبل دولة وسلطات تُعيد بناء نفسها بالصورة التي تبدو لنا في سوريا. فأيّ استفادة قد تتحقّق من دولة حديثة الولادة؟ أو تتشكّل على الطريقة الأمريكية؟
* الدافع الثالث وهو الانفتاح على الحكم الجديد في سوريا من باب توسيع لائحة صداقات الدول التي يجمعها العداء لإيران ومحور المقاومة، وتعزيز هذه الجبهة مقابلها.
يبقى أن اللافت في الزيارة ليس مضمونها الأمني فحسب، بل الجهة التي أوفدت إليها البحرين أحد أكثر مسؤوليها ارتباطًا بالملف الأمني الداخلي. فالمنامة لم ترسل وزير الخارجية أو مسؤولًا سياسيًا، بل وزير الداخلية نفسه، في رسالة توحي بأن المقاربة البحرينية لسوريا الجديدة تنطلق أولًا من زاوية الأمن، لا من زاوية إعادة الإعمار أو التعاون الاقتصادي أو الانفتاح الدبلوماسي. وهذا يعكس طبيعة التفكير الرسمي في البحرين، حيث تُقرأ التحولات الإقليمية باستمرار من منظور التهديدات الأمنية المحتملة وكيفية توظيفها أو التحصّن منها، لا من منظور الفرص السياسية.
في المحصّلة، تبدو زيارة راشد بن عبد الله جزءًا من إعادة تموضع بحرينية داخل المشهد الإقليمي المتغيّر، أكثر منها زيارة بروتوكولية عابرة. فالسلطة البحرينية تسعى إلى بناء شبكة علاقات أمنية مع السلطات الجديدة في دمشق، مستفيدة من تبدّل موازين القوى في سوريا، وفي الوقت نفسه تعمل على تثبيت موقعها ضمن المحور الإقليمي المتقاطع في خصومته مع إيران ومحور المقاومة. ومن هنا، فإن أيّة مذكرات تفاهم أمنية قد تُوقَّع بين الجانبين لن تكون مجرد اتفاقات تقنية، بل ستُقرأ بوصفها حلقة جديدة في مسار إعادة تشكيل الاصطفافات الإقليمية، وانعكاسًا مباشرًا للهواجس الأمنية والسياسية التي تحكم خيارات المنامة في هذه المرحلة وربّما في كلّ المراحل.
بحسب الخبر الرسمي، الزيارة هدفها بحث تعزيز التعاون الأمني وتوقيع مذكرات تفاهم مشتركة.
في توقيت حساس تمرّ به المنطقة، ولاسيّما البحرين، يذهب وزير داخليتها المعروف بأجندته البوليسية الثابتة الى سوريا، حيث ما زالت تُلملم نفسها بعد سقوط النظام السابق.
يبحث راشد بن عبد الله في سورية عن تعاون أمني اذًا. اذا أردْنا تفكيك هذه النيّة المُعلنة في الخبر الرسمي للاجتماع، تظهر أكثر من غاية أو فرضية للزيارة يمكن تلخيصها بالآتي:
* الدافع الأول للتحرّك البحريني الممثل بوزير الداخلية هو القلق والخوف من سيناريو يُعتبر اليوم هاجسًا في عقلية الدولة، وهو أيّ خطوة إيرانية تعدّها السلطة تصعيدية، كالتحرك البري أو التدخل باتجاه البحرين فيما لو حصل احتلال لجزيرة إيرانية، في ظلّ أجواء التهويل والتهديد المتبادل بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية. لذلك، قَصَدَ راشد دمشق من أجل بحث إمكانية الاستعانة بمرتزقة قد يُستخدمون في الساحة الداخلية لتنفيذ أجندات أمنية، خاصة أن تاريخ القيادة السورية الحالية يقوم على تجربة القتال التكفيري وتصدير المقاتلين.
* الدافع الثاني مُرتبط بتنسيق أمني معلوماتي مع القيادة السورية الانتقالية. وهنا الكثير من الأسئلة تُطرح حول إمكانية تحقيق هذا الطلب من قبل دولة وسلطات تُعيد بناء نفسها بالصورة التي تبدو لنا في سوريا. فأيّ استفادة قد تتحقّق من دولة حديثة الولادة؟ أو تتشكّل على الطريقة الأمريكية؟
* الدافع الثالث وهو الانفتاح على الحكم الجديد في سوريا من باب توسيع لائحة صداقات الدول التي يجمعها العداء لإيران ومحور المقاومة، وتعزيز هذه الجبهة مقابلها.
يبقى أن اللافت في الزيارة ليس مضمونها الأمني فحسب، بل الجهة التي أوفدت إليها البحرين أحد أكثر مسؤوليها ارتباطًا بالملف الأمني الداخلي. فالمنامة لم ترسل وزير الخارجية أو مسؤولًا سياسيًا، بل وزير الداخلية نفسه، في رسالة توحي بأن المقاربة البحرينية لسوريا الجديدة تنطلق أولًا من زاوية الأمن، لا من زاوية إعادة الإعمار أو التعاون الاقتصادي أو الانفتاح الدبلوماسي. وهذا يعكس طبيعة التفكير الرسمي في البحرين، حيث تُقرأ التحولات الإقليمية باستمرار من منظور التهديدات الأمنية المحتملة وكيفية توظيفها أو التحصّن منها، لا من منظور الفرص السياسية.
في المحصّلة، تبدو زيارة راشد بن عبد الله جزءًا من إعادة تموضع بحرينية داخل المشهد الإقليمي المتغيّر، أكثر منها زيارة بروتوكولية عابرة. فالسلطة البحرينية تسعى إلى بناء شبكة علاقات أمنية مع السلطات الجديدة في دمشق، مستفيدة من تبدّل موازين القوى في سوريا، وفي الوقت نفسه تعمل على تثبيت موقعها ضمن المحور الإقليمي المتقاطع في خصومته مع إيران ومحور المقاومة. ومن هنا، فإن أيّة مذكرات تفاهم أمنية قد تُوقَّع بين الجانبين لن تكون مجرد اتفاقات تقنية، بل ستُقرأ بوصفها حلقة جديدة في مسار إعادة تشكيل الاصطفافات الإقليمية، وانعكاسًا مباشرًا للهواجس الأمنية والسياسية التي تحكم خيارات المنامة في هذه المرحلة وربّما في كلّ المراحل.