الوطنية موقف.. وخليجي 27 شاهد على انتماء الشيعة

زينب علي - 2026-09-28 - 2:58 ص

أثبت علماء البحرين، إلى جانب جميع المواطنين المنتمين إلى الطائفة الشيعية، من خلال مواقفهم وبياناتهم المعلنة، أن التمسك بالسلمية والحفاظ على وحدة المجتمع والوطن هما أساس في التعامل مع مختلف الظروف والتحديات.

فالموقف الوطني لا يتعارض بطبيعة الحال مع المطالبة بالحقوق، والمطالبة بالحقوق لا تعني الخيانة، ولا التخلي عن السلم الأهلي، ولا الإضرار بمصلحة الوطن. وعلى مدى سنوات طويلة، أكدت مواقف علماء البحرين الشيعة أهمية الاعتدال والتعايش ونبذ الفرقة وتعزيز المسؤولية والوحدة الوطنية.
ومن هذا المنطلق، فإن العلماء، بما يمثلونه من حضور ديني واجتماعي، يستطيعون أن يكونوا صوتاً للحكمة، والدعوة إلى حفظ الدماء والأمن والاستقرار، وترسيخ ثقافة الحوار، بدلاً من أن يكون مصيرهم السجن على خلفية قضايا واتهامات كيدية.
فمثل هؤلاء العلماء لو كانوا في بلد آخر، لربما اعتُبر وجودهم رصيداً وطنياً، ولأدركت الدولة أن حضورهم الديني والاجتماعي يمكن أن يسهم في حفظ المجتمع وصون القيم وجمع الناس على الخير والصلاح.

وقد عبّر علماء البحرين، في بيانات ومواقف متعددة، عن تمسكهم بالسلمية والوحدة الوطنية.
كما جاء في وثيقة الوحدة الإسلامية، وهي مبادرة فكرية واجتماعية تاريخية أطلقها المجلس الإسلامي العلمائي (الذي اغلقته السلطات في يوليو للعام 2014). الوثيقة صدرت في يونيو 2013، وجاءت تحت شعار "هوية دين، ومنطق عقل، وضرورة حياة"، وهدفت بشكل أساسي إلى نبذ الفرقة المذهبية، والنزاع الطائفي، وتحصين المجتمع البحريني من الأفكار المتطرفة بمبادئ عشر وأهمها:

1- الالتزام بإسلام كل من شهد الشهادتين والتأكيد على حرمة دمه، وماله، وعرضه.
2- رفض التكفير: منع تكفير أي مسلم ينتمي إلى المذاهب الإسلامية المعروفة.
3 اعتماد المصادر الرسمية للمذاهب: التعامل مع كل مذهب بناءً على ما هو معلن في مصادره المعتمدة، وليس بناءً على فتاوى أو آراء شاذة.
4- حرية الاختلاف العلمي: التأكيد على أن الاختلاف الفكري أو الفقهي حق مكفول، ولا يجوز تحويله إلى عداء شخصي أو مجتمعي.
5- رفض الفتنة الطائفية.

وفي بيان آخر لكبار العلماء في مارس 2026، برز التأكيد على أهمية أمن الوطن وأوطان المسلمين، والتحذير من مخاطر التأزم والتمزق والشتات، والدعوة إلى جمع شمل الأمة والشعوب والأوطان في زمن الأزمات والانقسامات.

واليوم، ومع انطلاق منافسات كأس الخليج السابعة والعشرين في مدينة جدة، نلاحظ أبناء الطائفة الشيعية ومؤسساتهم في البحرين، كغيرهم من أبناء الوطن، يتابعون المنتخب الوطني ويشجعونه ويحرصون على مساندته. وهذا الحضور يؤكد أن انتماءهم وولاءهم هو للوطن، ولأرض البحرين، وليس لأشخاص أو جهات، فالولاء للوطن قيمة ثابتة، لا ترتبط بشخص ولا تتغير بتغير المواقف السياسية..

وهنا تكمن نقطة مهمة يبدو أن البعض لا يريد فهمها، فالحرص على الوطن لا يتناقض مع المطالبة بالحقوق، ولا مع المعارضة السياسية، ولا مع الاختلاف في المواقف تجاه النظام السياسي، ويمكن للإنسان أن يحب وطنه، وأن يحرص على أمنه واستقراره، وأن يشجع منتخبه ويفتخر بانتمائه إليه، وفي الوقت نفسه يطالب بحقوقه ويرفض سياسات أو ممارسات يرى أنها تحتاج إلى إصلاح.

فالانتماء الوطني ليس بالضرورة أن يكون هناك تطابق سياسي، والوطن أوسع من الخلاف السياسي، وأبقى من الأشخاص والأنظمة والحكومات.
ومن الطبيعي أن يكون الفرد وطنياً وأن يختلف في نفس الوقت سياسياً، وأن يطالب بحقوقه، من دون أن يُطلب منه إثبات حبه لوطنه من خلال التطابق في الرأي والموقف مع الآخرين.

إن بناء الأوطان لا يكون بإلغاء الاختلاف، وإنما بإدارة الاختلاف بالحوار، وحماية السلم الأهلي، وضمان المساواة في المواطنة، وفتح المجال أمام الجميع للمشاركة في صناعة مستقبل بلدهم.