لمّ شمل الأزواج في البحرين مسألة سيادية!
2026-02-07 - 7:58 ص
مرآة البحرين: في مفارقة لافتة، طرح عدد من النواب مؤخرًا موضوع حظر وزارة الداخلية إصدار تأشيرات لزوجات مواطنين من دول كالعراق ولبنان وسوريا، متهمّين إيّاها بتدمير العائلات عبر التسبّب بالتفكّك الأسري للمئات منها.
النواب تحدّثوا عن شكاوى تصلهم بسبب إجراءات إدارة الهجرة والجوازات، والتسويف والمماطلة التي يعيشونها إثر تجميد طلباتهم وتركها دون حلحلة، رغم استيفائهم موافقات مسبقة قبل عقد القران من قبل إدارة الجوازات نفسها.
المتضررون وصفوا ما يجري بالقهر، وأشاروا إلى أن الأمر لا ينسحب على جنسيات الزوجات عندما تكون فلبينية أو باكستانية أو هندية.
ظاهرة تجميد منح تأشيرات الزوجات من جنسيات معينة ليست بالجديدة، إلا أنها تفاقمت خلال السنتين الأخيرتين، ولأسباب لا تفصح عنها "الداخلية"، إلا أن الطائفية تقع على رأس دوافع الرفض، إذ يعاني المتزوجون من زوجات غير بحرينيات يعتنقن المذهب الشيعي من هذه المشكلة منذ سنوات طويلة. واللافت هذه المرة هو امتداد الرفض لشريحة أوسع، الأمر الذي أدى لارتفاع صوت عدد غير قليل من النواب نتيجة ضغط الناس ومراجعاتهم المتكررة لمكاتبهم طلبًا للحل، فضلًا عن ظهور مناشدات مواطنين متضررين من هذا الأمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
في المقابل، ردّ وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف بن محمد المعاودة بالقول إن "منح التأشيرات لزوجات البحرينيين أمر سيادي ولا ننظر لجنسية الزوجة ودينها وعرقها".
شكاوى الناس
هذه القضية أثارت حفيظة المواطنين الذين انتقدوا فعليًا أداء الداخلية وبالتحديد إدارة الجوازات. بعض التعليقات كانت صادمة، إذ يقول أحدهم "طلقت مرتين، مرة سنة 2017 ومرة 2021 .. ما عطوني تأشيرة وأهلهم خلوني أطلقهم"، بحريني ثانٍ يعلق "حرام ناس انفصلت وناس ناطرة". بحريني ثالث أيضًا يعبّر عن امتعاضه من الملفّ "يجب على وزارة الداخلية حلحلة هذا الملف وتسهيل دخول زوجات البحرينيين، ولا تنسى هذه الوزارة أنها في خدمة المواطن".
وممّا كُتب تعليقًا على هذه القضية "ديرة صغيرة و مشاكلها طافحة وعابرة للقارات وكله بسبب التجنيس العشوائي، ويش هالمرر!"، و"وزير الداخلية يجب إقالته من منصبه وتعيين وزير للداخلية يخدم المواطنين ويكون وزيرًا وطنيًا لا يملك نفسًا طائفيًا ولا عنصريا".
يُثير هذا الطرح النيابي تساؤلات جدّية حول ازدواجية المعايير في التعامل مع ما يُسمّى بـ"السيادة". فعندما يُكمل المواطن نصف دينه ويتزوج، ويطالب بوجود زوجته إلى جانبه في وطنه، يُحوّل حقه الإنساني إلى مسألة سيادية لا يجوز الخوض فيها. في المقابل، تُفتح الأبواب على مصراعيها لسياسات كالتجنيس و"الفيزا المرنة" التي أغرقت البلاد بآلاف العمالة الأجنبية من جنسيات مختلفة، من دون دراسات معلنة عن آثارها الاقتصادية أو الاجتماعية أو الخدمية. هذا التضخم السكاني انعكس مباشرة على الخدمات العامة، ولا سيما في القطاع الصحي، حيث تراجع مستوى الرعاية في مجمع السلمانية الطبي نتيجة مزاحمة الأجنبي للمواطن على الأسرة الطبية، من دون أيّة أولوية أو خصوصية للمواطن. الأمر ذاته ينسحب على ملف رخص القيادة وأسعار الوقود، حيث تُلغى أيّة ميزات تفضيلية للمواطن بحجة عدم التمييز.
اللافت أن الأعداد الكبيرة للأجانب لا تُعد خطرًا أو إشكالًا، إذ يتجاوز عددهم نصف عدد السكان، بينما يتحوّل زواج المواطن إلى ملف سيادي مُغلق.
السؤال اليوم: هل يمكن التأمّل بمخرج لهذه الشكاوى في ظلّ تمسّك الجهات الرسمية بذريعة الأمر السيادي؟
- 2026-02-05صندوق النقد الدولي يشيد بالإصلاحات الاقتصادية البحرينية.. ويطالب بالمزيد !
- 2026-02-04عاطلون من أمام ديوان الخدمة المدنية: نريد فقط التحدث مع المسؤولين
- 2026-02-02عن "إنجازات" النيابة العامة في البحرين: أرقامٌ مُرتفعة وأسئلة حقوقية مُعلّقة
- 2026-02-01أزمة بلا إجازة!
- 2026-01-31في الذكرى الخامسة عشرة للثورة : وطنٌ كُسِر عند الدوّار ولم يُجبر بعد