المواطن البحريني على موعد مع فاتورة الحرب: من سيدفع ثمن حماقة حماية الأمريكان؟

2026-03-11 - 6:32 ص

لا أحد في السلطة حتى الآن، من مسؤولي بيت الحكم أو الصف الأول أو الثاني في الحكومة، يمكنه التوضيح للشارع البحريني، حجم الخسائر المالية منذ بدء الحرب العدوانية على إيران نهاية فبراير الماضي، ولن يتم توضيح ذلك حتى مع نهاية الحرب، فمثل هذه الأرقام المالية تُعدّ رسمياً، من الأسرار السيادية التي لا يجب البوح بها.

ولكن، بحسب التقديرات، يمكن القول بشكل إجمالي، أن تكلفة الجاهزية العسكرية وتأمين المحيط الأمني للقواعد الأمريكية (مثل القاعدة البحرية في الجفير) تستنزف مئات الملايين سنوياً، أما في ظلّ العمليات الحربية، فالأرقام مرشحة للتصاعد بشكل تلقائي.

ورفعت الحرب، أسعار المواد الغذائية الأساسية ضعفاً واحداً على الأقل، كما في حالة الفواكه والخضراوات التي شكّلت أسعارها الجديدة، عبئاً إضافياً على جيوب المواطنين، وسط احتمالات بارتفاعها أكثر إذا ما تصاعدت المواجهة في المنطقة، بينما ظلّت الحكومة تعاكس الواقع في تصريحات مسؤوليها الذين يؤكدون يومياً أن الأسعار مستقرة!

وتواجه البحرين أزمة مالية خانقة كادت أن تطيح بماليتها بشكل نهائي (الدين العام الإجمالي تجاوز حاجز 15.6 مليار دينار بحريني)، لولا أنها استهدفت مع بداية العام الجاري، جيوب المواطنين، بحزمة ضرائب شملت رفع أسعار البنزين والكهرباء والماء والغاز، في وقت تفند تقارير صندوق النقد الدولي كفاية هذه الإجراءات لمواجهة الأزمة.

مع ذلك، تذهب الدولة إلى استنزاف كافة أجهزتها لضمان عدم تعرض أي جندي أمريكي لخدش، في مفارقة مؤلمة تجعل المواطنين، الحلقة الأضعف، حيث يتم مواجهتهم بضرائب لا يبدو أنها ستنتهي.

ما بعد الحرب، لن يكون كما قبله حتماً، فالسؤال الكبير الذي يهرب منه المسؤولون: حين تنتهي هذه الجولة من التصعيد، من سيعيد شراء الصواريخ والذخائر التي استُنفدت لحماية الأساطيل الأجنبية؟ الفاتورة الضخمة تقول، أن إعادة التسلح سيتم تمويله من خلال "سياسات تقشفية" جديدة تستهدف المواطن البسيط.
أما الحلقة المفرغة فتنبئ بأننا سنعود لملئ المستودعات بأسلحة أمريكية بمليارات الدولارات، لندافع بها مجدداً عن مصالح أمريكا، في دورة عبثية من استنزاف الثروة الوطنية.

ويضع النظام في البحرين، البلاد على سكة الانتحار الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار العقلية نفسها حتى بعد اختبار ظروف الحرب وأعباءها وخطرها على أرواح المواطنين، في وقت تتعالى الأصوات الوطنية المسؤولة، بالمطالبة بتوجيه مليارات النزيف الحربي لبناء اقتصاد وطني يحمي المواطن، لا قلاع قواعد أجنبية لم تجلب لنا سوى الدمار.