كيف فضحت واشنطن رواية الحياد الخليجي؟
2026-04-12 - 2:05 ص
مرآة البحرين: تُصرّ دول الخليج ومنها البحرين منذ بدء حرب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، على نفي أو تجنّب أيّ حديث عن مشاركة أو مُساندة عمليات القصف والاستهدافات التي كانت توجّه الى الجمهورية الاسلامية. لكن كما يُقال "حبل الكذب قصير"، وما قصّر هذا الحبل هو الاعتراف العلني الذي صدر على ألسنة حلفاء الحرب الأمريكيين.
خلال العدوان على إيران، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليشكر دول الخليج السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت على المساهمة والمشاركة في الحرب وضرب إيران. كذلك قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن "شركاءنا في الخليج قاتلوا معنا كتفًا بكتف ودافعوا عن منشآتنا ومواطنينا من مرافقهم".
رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال دان كين شكر من ناحيته "شركاء الولايات المتحدة في الخليج الذين قاتلوا إلى جانبها ودافعوا عن شعبها وأصولها وهم على استعداد للقيام بذلك مرة أخرى".
هذا الكلام يترافق مع ما ورد في تقارير إعلامية غربية حول أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لعب دورًا في الدفع نحو التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، عبر اتصالات مباشرة مع الرئيس الأمريكي حثّه فيها على عدم التراجع عن خيار الضربات العسكرية.
وبحسب تقرير نقل عن صحيفة "واشنطن بوست"، فإن ابن سلمان حذّر من أن أيّ تأجيل للتصعيد قد يمنح طهران فرصة لتعزيز نفوذها الإقليمي، داعيًا إلى التحرك العسكري بدل الاكتفاء بالمسار الدبلوماسي. كما أشار التقرير إلى أن قرار واشنطن شنّ الهجوم جاء بعد أسابيع من ضغوط مارستها أطراف إقليمية، من بينها السعودية، إلى جانب "إسرائيل".
ما تقدّم واضح وضوح الشمس، غير أن حكام الخليج ومنهم نظام البحرين يخجلون به ويحاولون القفز عنه. أسئلةٌ كثيرة تُطرح في هذا السياق ولعلّ أبرزها لماذا لا تتجرأ دول الخليج على الإقرار بذلك وهل تخشى فعليًا أن تجد نفسها في موقع الندامة إذا ما ظنّت أنها تتحدث في انعكاسات هذه المشاركة، وكذلك إذا ما عبّرت عن إدراكها أن أصل المشكلة هو في الارتماء في الحضن الأميركي حدّ الثمالة؟
أبرز سؤال لا بد من طرحه إزاء مشهد ما سبّبته القواعد الأميركية للبحرين وعموم الخليج: هل بتنا أمام معضلة كبيرة جراء هذا الخيار؟ وهل أصلًا يطرح بيت الحكم في البحرين على نفسه هذا السؤال؟ ألم يشعر إلى الآن بالعبء الثقيل الذي ألقاه على عاتقه؟ ولماذا يظهر إلى هذا الحدّ مسلوبَ الإرادة ومُجبرًا على هذا الخيار ومقابل ماذا؟ إذا كانت الإجابة الحماية والمظلّة الأمنية التي من المفترض أن توفّرها واشنطن لوكلائها في منطقة الشرق الأوسط، فقد أثبتت الحرب الأخيرة على إيران أنها عبارة عمّا يُشبه الكرتون الملوّن، أو الزينة التي لا تُجدي ولا فائدة منها.
اللافت أن ترامب نفسه تحدّث عن أن وكلاءه الخليجيين وطبعًا منهم البحرين لا يملكون قرار رفض أيّ عملية عدائية تنطلق من أراضيها باتجاه الأراضي الإيرانية. إلى جانب كلام الأمريكيين أنفسهم، هناك عشرات الفيديوهات التي انتشرت وتُثبت ذلك، وهذا يؤكد أن لا صوت يعلو في الخليج فوق صوت المعلّم الأمريكي، يفعل ما يشاء من قواعده العسكرية، يقصف، يهدّد، ينفّذ، ينسف استقرار المنطقة برمّتها بلا أيّ اعتبار إلى رأي الحكام.
ما يدعو إلى التعجّب أكثر في الخطاب الخليجي عمومًا والبحريني خصوصًا إلى جانب نفي المشاركة الفعلية في العمليات ضدّ إيران، القفز على مسألة تمويل الحرب، رغم تصريح ترامب الذي قال علنًا وبلا أيّ خجل كعادته وفق ما نقل عنه البيت الأبيض إنه مهتم بأن تدفع الدول العربية تكلفة الحرب على إيران. وربّما قد يكون ذلك من أبرز أسباب استهداف إيران لكلّ المصالح الأمريكية في الخليج وبطبيعة الحال منشآت الطاقة الخليجية.
وعليه، مقابل كلّ النفي الخليجي والبحريني للمشاركة العسكرية في الحرب على إيران، وتأدية دور الضحية التي لم تسبّب الأذى المباشر للجمهورية الإسلامية، ولم تعرّض أمنها وبنيتها وقادتها وشعبها للخطر، يدحض الخطاب الأمريكي هذه المسرحية المكشوفة. المسألة جليّة: دول الخليج وَهَبت أراضيها وأموالها من أجل تنفيذ مشروع العداء لإيران وتدميرها والإجهاز عليها، فهل ستتحمّل كلفة قرارها أم ستندم عليه في صحوة متأخرة؟
- 2026-04-09هل زعزع الدكتور علي فخرو سردية نخب الصهينة في البحرين؟
- 2026-04-02هكذا قرّر الرئيس الأمريكي استباحة السيادة الخليجية: هل لديهم القدرة على معرفة متى نقلع أو نهبط؟ إنهم لا يعلمون شيئاً
- 2026-04-01سردية "الخلايا" كتعويض عن فشل الدولة في سياستها الدفاعية
- 2026-03-31الحرب بين سردية ضعف المحور وصدمة ردة فعله
- 2026-03-30الهروب إلى الطائفية.. كيف يلتف النظام على تداعيات الضربات الجوية