بعد نحو شهر على الحادثة .. السلطات البحرينية تقرّ بمقتل الموسوي وتحمّل المسؤولية لعنصر أمني

2026-04-17 - 8:06 ص

مرآة البحرين: أعلنت وحدة التحقيق الخاصة التابعة لوزارة الداخلية البحرينية انتهاء تحقيقاتها في واقعة وفاة أحد الموقوفين داخل أحد مقار الاحتجاز، مؤكدة إحالة أحد منتسبي جهاز أمني إلى المحاكمة الجنائية بتهمة "الاعتداء المفضي إلى الموت"، وذلك مع استمرار حبسه احتياطياً.

وذكرت الوحدة، في بيان رسمي، أنها رصدت واقعة الوفاة بتاريخ 27 مارس/آذار 2026، عبر ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب إخطار رسمي من المفتش العام لدى جهاز المخابرات الوطني، يفيد بتعرض الموقوف لاعتداء من أحد المنتسبين، ما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى حيث فارق الحياة متأثراً بإصاباته.

وأوضحت أنها باشرت التحقيق فوراً، حيث تم ندب الطبيب الشرعي، وتتبع إجراءات القبض والاحتجاز، وجمع الأدلة من أوراق طبية وتسجيلات مرئية، إضافة إلى معاينة موقع الحادث وسماع أقوال الشهود وذوي المتوفى، واستجواب المتهم الذي أقرّ بالفعل المنسوب إليه. وأكدت أن الأدلة التي تم التوصل إليها "قاطعة"، ما استدعى إحالته إلى المحكمة الكبرى الجنائية.

وشددت الوحدة على التزامها بتطبيق القانون ومحاسبة أي انتهاكات تمس حقوق المحتجزين، مؤكدة حرصها على "ترسيخ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان".

في المقابل، انتقد منتدى البحرين لحقوق الإنسان مضمون البيان الرسمي، معتبراً أنه "يكشف عن ثغرات جوهرية تمس نزاهة التحقيق ولا تحقق المساءلة الفعلية". وأشار المنتدى إلى أن القضية تتعلق بمقتل المواطن البحريني محمد عبدالمحسن الموسوي أثناء احتجازه، معتبراً أن حصر الاتهام في "الاعتداء المفضي إلى الموت" يمثل توصيفاً قانونياً مخففاً لا يتناسب مع خطورة الواقعة.

وقال المنتدى إن المعطيات المتوفرة تشير إلى تعرض الضحية "لتعذيب شديد وممنهج"، منتقداً تجاهل البيان الرسمي لوقائع "الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري" منذ تاريخ توقيفه في 19 مارس/آذار وحتى إعلان وفاته، وما رافق ذلك من حرمانه من التواصل مع عائلته أو حضور محامٍ أثناء التحقيق.

كما أثار المنتدى مسألة "غياب الاستقلالية" في التحقيق، لكون الجهة التي تولته "مرتبطة بالمؤسسة الأمنية التي وقعت الجريمة ضمن نطاقها"، ما يثير -بحسب البيان- شبهة تضارب المصالح، ويتعارض مع المعايير الدولية، بما في ذلك مبادئ بروتوكول إسطنبول الخاصة بالتحقيق في ادعاءات التعذيب.

وانتقدت الجهة الحقوقية عدم نشر نتائج تقرير الطب الشرعي بشكل مستقل أو تمكين عائلة الضحية من الاطلاع الكامل على الأدلة، إضافة إلى تعامل البيان مع الحادثة كواقعة فردية، متجاهلاً سياقاً أوسع من الانتهاكات، من بينها الاعتقالات التعسفية وحالات الإخفاء القسري والتعذيب في مراكز الاحتجاز.

وطالب المنتدى بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، وإعادة توصيف الجريمة بما يتناسب مع خطورتها، ومحاسبة جميع المتورطين "بما في ذلك القيادات العليا"، إلى جانب الكشف عن مصير بقية المختفين قسرياً، وتمكين عائلة الضحية من العدالة وجبر الضرر.

واعتبر أن الاقتصار على إحالة متهم واحد للمحاكمة "يشكل إجراءً صورياً ويقوّض الثقة في العدالة"، مشدداً على أن تحقيق العدالة يتطلب كشف الحقيقة كاملة وضمان عدم الإفلات من العقاب.

يُكر بأن الموسوي قد اعتقل مع مجموعة من أصدقائه من نقطة تفتيش تابعة لوزارة الداخلية، وغُيّبوا جميعًا حتى إعلان وفاته بعد أكثر من أسبوع، وذلك على خلفية الحملة الأمنية التي شنتها السلطة بعد اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في الوقت الذي انتشرت فيه أدلة مصورة وتقارير موثقة حول استخدام الولايات المتحدة لقواعدها في البحرين لشن هجمات على إيران، مع تصريحات للرئيس الأمريكي ووزير دفاعه تُثني على إسناد البحرين ودول الخليج لقواتها خلال المواجهة.