إسقاط الجنسية في البحرين: هروب السلطة من فشلها إلى معاقبة المجتمع
2026-04-22 - 11:18 ص
مرآة البحرين: بعد عجزه عن تحييد البلاد عن الحروب وتسببه في تحويل البلاد إلى ساحة صراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، قرّر الملك البحريني حمد بن عيسى أن يُشهر مجدّدًا سلاح الجنسية بوجه شعبه. الشعب الذي لم يكد ينسى أو يتناسى مرحلة إسقاط الجنسيات العبثية عندما اختار أن يقول كلمته ويرفع مطالبه سلميًا في الساحات.
خلال استقباله عددًا من كبار المسؤولين، قال الملك إن "الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب"، مشيرًا إلى "تكليف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء سلمان بن حمد خلال المرحلة القادمة، بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أية نواقص تم رصدها، سواء دفاعيًا أو اقتصاديًا، بالإضافة إلى البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر فيمن استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة"، على حدّ تعبيره.
هو تهديدٌ علني وحربٌ صريحة على المواطنين في البلاد. لم تكتفِ الدولة بكلّ الملاحقات والترويع الأمني غير المبرر والذي أطلقته خلال الحرب الأمريكية "الإسرائيلية" على إيران، بل اتخذت قرارها بالتصعيد أكثر إلى حدّ سحب الجنسيات.
يُشير هذا الإعلان الصادر عن رأس الحكم في البحرين بكلّ وضوح إلى سعي النظام إلى البطش أكثر والانتقام من المواطنين وترهيبهم بالآلة الأمنية والحقوق المدنية الأصيلة، كي لا يفكّر أحد منهم في رفض أيّ سياسة عسكرية أو أمنية يتخذها الحاكم، حتى لو أدخلت البلاد في الحرب والخطر.
إعلان الملك إذًا يحمل مؤشرات على مسار سياسي يتّجه نحو مزيد من التضييق وإعادة إنتاج أدوات الإقصاء. هذا التطوّر لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي يشهده الخطاب العام في البلاد منذ الحرب على إيران، وعليه يمكن استنتاج الآتي:
- توجيه الملك لولي العهد بشأن إسقاط الجنسية هو تثبيتٌ لفكرة أن التحكّم في الجنسية في عقل آل خليفة أداة سياسية ووسيلة مكرّرة لمُعاقبة المعارضين أو المختلفين سياسيًا معه، وهذا تدبيرٌ بحدّ ذاته يعمّق الانقسام المجتمعي.
- الحق في الجنسية يُعدّ من الحقوق الأساسية في منظومة حقوق الإنسان، وأيّ إجراء تعسفي أو تمييزي في هذا الملف يشكّل انتهاكًا للمعايير الدولية التي التزمت بها البحرين، كما تردّد دائمًا.
- التوسّع في إسقاط الجنسية يفتح الباب أمام حالات انعدام الجنسية، بما يحمله ذلك من تبعات إنسانية وقانونية خطيرة على كثير من المواطنين، وتجربة سنوات الأزمة ما تزال شاهدة على هذه المعاناة.
- تسعير الآلة الأمنية من أجل تحقيق هذا الهدف يُشيع جوًا من الإرهاب الرسمي على المواطنين يزيد من أزمة الثقة بينهم وبين السلطة الحاكمة. وبدل معالجة الأزمة السياسية الطويلة، يتمّ اللجوء إلى أدوات تزيد الاحتقان، فيصبح الشعب أمام سيناريو تفكيك وليس استقرار في البحرين.
وعليه، تستدعي التطورات الأخيرة في البحرين إعادة النظر في السياسات المتّبعة، والالتزام بمبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان. المطلوب ليس توسيع دائرة إسقاط الجنسية، بل معالجة جذور الأزمة السياسية، وإعادة الاعتبار لمبدأ المواطنة المتساوية، وضمان حماية الحقوق الأساسية لجميع المواطنين دون تمييز.
- 2026-04-20بيان وحدة التحقيق الخاصة.. إفلاسٌ مفضوح
- 2026-04-19عوار السردية الخليجية سبب نجومية أحمديان
- 2026-04-18من إسطنبول: البحرين تُصدّر رواية الضحية وتُخفي تورّطها
- 2026-04-15الملك يستقبل قائد القيادة المركزية الأمريكية.. وموجة ردود ساخرة عقب إعلان "نصر وطني" في البحرين
- 2026-04-14تعيين "شيخ اللاريكا" الأبله عضوًا بمجلس الدفاع الأعلى