آخر "الإبداعات" في البحرين: ولاءٌ رقمي للملك!

2026-04-29 - 9:27 م

مرآة البحرين: كلّ شيء في البحرين استثنائي. وآخر الاستثناءات الصادرة عن حاشية الدولة، منصّة "وثيقة ولاء"، التي تحثّ الخائفين من بطْش الدولة على تقديم فروض الطاعة لملك لبلاد "المُعظّم".

المنصّة أطلقتها إحدى مؤسسات التطبيل للنظام وهي "جمعية البحرين لتسامح وتعايش الأديان" (تعايش) لـ"تُتيح للمواطنين والمُقيمين فرصة التعبير عن انتمائهم" للملك والحاكم، كما تقول، وتشترط إدخال اسم الشخص وعائلته ورقم هاتفه لتُرسَل الى الملك، وفق ما تُدرج على موقعها.

وتدّعي المنصّة أن البحث عن رابط التسجيل في وثيقة ولاء البحرين يتصدّر اهتمامات الشارع البحريني الراغب في المشاركة في هذه الملحمة الوطنية الرقمية، على حدّ وصفها.

الحقيقة أننا أمام ملحمة هزلية لم يعهدها البحرينيون سابقًا. هل ما يحصل وترضى به الدولة ينمّ عن أداء رزين وحكيم؟ طبعًا الإجابة لا، فالسلطة تُحوّل الشعب عن طريق انتزاع الولاء بالتهديد إلى مجموعة من المدّاحين والمُطبّلين. يكفي اليوم أن يفتح المواطن البحريني رابط المنصّة، يدخل إليه، ويملأ الاستمارة، ويُصبح فجأة وفيًّا لحمد بن عيسى.

ما يدعو فعلًا للسخرية أن هذه العملية تُقدّم على أنها "ملحمة وطنية" تُسطّر عبر زر "إرسال". في الماضي، كان الولاء يُختبر في المواقف.
اليوم، يُقاس بعدد النقرات وطلبات الولاء على منصّة رقمية معروفة الميول والهوى والدوافع.

في الماضي، كانت الأنظمة تخشى من صمت الناس، أمّا اليوم، فهي لا تكتفي بالصمت، بل تريد توثيقه وتدفع لأجل ذلك أجهزتها وأبواقها.

المنصّة، التي يُقال إنها تعكس "التلاحم"، تكشف في الواقع شيئًا آخر أن العلاقة بين السلطة والمجتمع لم تعد تُبنى على الثقة، بل على جمع التواقيع. كأنّ السلطة تقول: "نحن لا نثق بأنكم موالون لذلك وقّعوا هنا".

المفارقة أن هذا الولاء الرقمي لا يحتاج إلى اقتناع. يمكن لأيّ شخص من البحرين أو خارجها أن يكتب ما يشاء، يضغط "إرسال" وينتهي الأمر.
هكذا يتحوّل الولاء إلى إجراءٍ شكلي، والمواطن إلى مؤدٍّ في مسرحية جماعية.

باختصار هذه ليست هذه منصّة وطنية، بل استمارة إذعان إلكترونية، وعادة ما يُدفع موظفي الوزارات والدوائر الحكومية وحتى من ينتظر خدمات حكومية كالإسكان للمشاركة في هكذا فعاليات قشرية، والدولة تعرف ذلك، وتصدّق أنه ولاء حقيقي، وهذه هي المُصيبة.