التعليق السياسي: مقصلة الجنسيات.. القائمة التالية هي كل وطني يقف في وجه السلطة
2026-04-30 - 3:10 م
مرآة البحرين: إذن، تحوّلت مسائل الجنسية وإسقاطها عملاً سيادياً في البحرين وخارج الرقابة القضائية. يمكن للجنة من الموتورين في السلطة الآن أن تسلب جنسية أي أحدٍ شاءت ومتى أرادت، دون أن يسائلها أحد أو يطالبها بالأسباب، ولا سبيل للضحية للتقاضي أو الاعتراض. الأمر يعني تماماً انهيار أركان الدولة الحديثة في بُعده السياسي والقانوني، حيث تغيب المؤسسات ويحضر شيوخ القبيلة لإنفاذ أوامر الملك. هو نكوص عن عالم اليوم إلى ما قبل 100 عام من الآن، خصوصاً وأنّ الملك حمد يستشرف هذه الأيام معالم عهد جده الثالث عيسى بن علي عبر تسمية العام باسمه، حيث الدولة الحديثة تساوي نظام الحكم القبلي ولا شيء آخر!
لسنا هنا نثير الذعر عندما نتساءل عن القائمة التالية، فأيّ مواطن بحريني بعد السابع والعشرين من أبريل يمكن أن ينام بحرينياً ثم يصحوا مسلوباً جنسيته ومُطالَباً بالرحيل. هذا ما يحدث في الكويت، عشرات الآلاف من الكويتيين يفيقون صباحاً على أخبار إسقاط جنسياتهم دون سابق إنذار، وهو أمر تجد السلطة في البحرين نفسها متأخرة في تطبيقه، لا سيّما وأنّ المعارضين من مواطنيها يفوقون نصف الشعب.
تشعر السلطة في ظل معطيات ما بعد الحرب الصهيوأمريكية على إيران أنّها أمام فرصة تاريخية للانتقام من الشيعة، فالأجواء الإقليمية والدولية مؤاتية، والنظام الدولي بدى أكثر تداعياً منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسدّة البيت الأبيض، والأنظار الدولية متوجّهة نحو ساحات أخرى، والإدانات الحقوقية إنْ حصلت، فلا ضغوط عملية ستجسدها من الإدارات الأوروبية والأمريكية على المستوى الدبلوماسي.
داخلياً، لا تزال المعارضة تتمسك بمطالبها منذ عقد ونصف وتُسيّر تظاهرات في المناطق وتشعل منصات التواصل الاجتماعي بين الحين والآخر وتصدر بيانات الاعتراض والتنديد وتعطي رأياً فيما يجري على الساحة المحلية رغم إعدامها المؤسساتي الكامل ووجود قياداتها في المعتقل أو المهجر. عقد ونصف من التنكيل الأمني لم يحلّ المشكلة، وتبدو السلطة مصرّة على التعامل مع ملف الأزمة بشكل أمني، ووفق قواعد الصراع الوجودي لا الخصومة المرحلية.
لا تنفصل خطوة إسقاط جنسيات 69 مواطناً في السابع والعشرين من أبريل عن أزمة 2011، هذا الأمر أشارت له المعارضة، فهؤلاء لم تثبت إدانتهم ولم يخضعوا لأي تحقيقات ولم يُحكم عليهم من قبل محاكم مدنية أو تحت قانون من القوانين السارية، حجّة تعاطفهم وتمجيدهم "للعدوان الإيراني" ليست مقنعة، ولو صدر من هؤلاء ما يفيد ذلك لوجدناهم بين صفوف المعتقلين في "الحوض الجاف"!
كلّ ما في الأمر أنّ السلطة وجدت نفسها أمام فرصة لإمساك العصا من الأسفل والبدء بجلد المعارضين دون الحاجة لأن يكون ذلك عن طريق الشرعنة القانونية، وهذا بالضبط ما دفع بها لتعديل المادة رقم (7) من قانون السلطة القضائية، والذي يُلحق مسائل الجنسية بالسيادة بدلاً من الرقابة القضائية، وهي حرّة الآن من أيّ قيدٍ ودون رجعة وبشكل فوريّ، اقلع الرأس وأرمهِ بين حشود الآخرين ليكون عبرةً لمن يعتبر.
إذن هي حرب في بدايتها على كلّ من يقف في وجه السلطة، أو حتى مع المشتبه بهم أو من يُشمّ منهم رائحة المعارضة، أو حتى الانتقام من شخصيات للسلطة معها ثأر قديم، فمقصلة الجنسيات الآن ستبقى مرفوعة في دولة المشيخة التي يقودها الملك الذي يختبئ وراء شبح جدّه الكبير، أما الشعب فجوابه واحد منذ سنوات: هيهات منّا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون.
- 2026-04-05التعليق السياسي: إلى ملوك الخليج قبل الجحيم القادم
- 2026-03-14التعليق السياسي: أوطنيون أنتم ونحن لا؟
- 2026-01-22صائد الأدوار الدبلوماسية يلتحق بمجلس الأزعر الأمريكي
- 2025-06-18التعليق السياسي: هذرة وزير الداخلية .. مَن يُدخل البحرين كطرف في الحرب؟
- 2025-05-10التعليق السياسي: قانون الصحافة من لدُن صاحب الجلالة!