الوفاق تعرّي "النيابة": بيانكم فضيحة طائفية وتضليل متعمد وسعيكم لاعتبار الخُمس غسيل أموال

2026-06-02 - 3:47 م

مرآة البحرين: فنّدت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الرواية الرسمية للنيابة العامة بشأن توقيف ما يزيد عن 40 من نخبة علماء الدين الشيعة في البلاد، واعتبرت في رد حاد أن بيان النيابة لا يمثل سوى فضيحة طائفية كبيرة جداً تعكس أحقاداً، وتوزيعاً لاتهامات متناقضة وهزيلة، بهدف التشويش وتضليل الرأي العام الذي يعيش غلياناً متصاعداً.

وجاء موقف جمعية الوفاق رداً على إعلان رئيس نيابة الجرائم الإرهابية بشأن ما أسماه "ضبط تنظيم رئيسي مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر ولاية الفقيه والمشكل من أعضاء بالمجلس العلمائي المنحل"، وهي السردية التي وضعتها المعارضة في خانة الغطاء المفضوح لتبرير أكبر جريمة استهداف طائفي بغيض ومليء بالانتقام ضد مكون ووجود أصيل في هذا البلد، دون أدنى رادع وطني أو أخلاقي أو ديني.

وأكدت الجمعية في بيانها أن النيابة العامة قد خرجت عن مهمتها بشكل كامل، وتحولت إلى جهة أمنية مسيسة تكيل الاتهامات الباطلة بالتنسيق وتوزيع الأدوار مع المؤسسات الأمنية التي باتت تشكل مجتمعة خطراً على وحدة المجتمع وتماسكه.

وأوضحت الوفاق أن بيان النيابة بدا على مستوى فاقع من التناقض والتضاد مع كلام وزير الداخلية البحريني الذي وجه التهم للعلماء بعد ساعات من اعتقالهم دون تحقيق، مثلما يتناقض مع بيان النيابة السابق نفسه.

وأكدت أن هذه الصياغات المفبركة في الغرف المظلمة تثبت أن هؤلاء العلماء باتوا يُعاملون كأسرى حرب صُبّ عليهم جام الغضب نتيجة حسابات وحروب إقليمية مشؤومة لا علاقة لهم بها.

وفنّدت الوفاق المزاعم التي ساقها المحامي العام مشيرة إلى فقدان الأهلية والاختصاص، حيث كشف البيان أن المحققين والأمنيين وموظفي النيابة العامة والمسؤولين عن صناعة هذه التهم ينتمون لمذهب آخر مختلف، وليس لديهم اطلاع على المذهب الجعفري، وهم ليسوا من أهل الاختصاص في موضوع الفرائض الشرعية.

ووصفت الوفاق محاكمة أجهزة أمنية لفريضة دينية بأنه أمر فاقد لأبسط مقومات العدالة والعقلانية والحكمة، جازمة بأن سعي السلطة لاعتبار الحقوق الشرعية قضية غسيل أموال هو أمر سخيف ولا يستقيم مع الدين والمنطق السويّ.

كما وصفت الجمعية حديث النيابة عن تحويلات مالية إلى إيران والعراق ولبنان لدعم منظمات إرهابية بأنه نوع من الاستغفال والاستغباء للرأي العام، مؤكدة أن العلماء المعتقلين هم وكلاء شرعيون علنيون ومعلنون لفقهاء الشيعة في كل العالم.

وأكدت أن نقل الحق الشرعي وهو الخمس من المكلف إلى المرجع هي عملية وساطة عبر الوكيل تصل ليد المراجع العظام، وفي مقدمتهم آية الله العظمى السيد علي السيستاني، ومكتب آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم في العراق، والسيد فضل الله في لبنان، وآية الله العظمى السيد الخامنئي، والشيخ الشيرازي والشيخ الخراساني في إيران، وليس إلى حكومات أو أحزاب أو جماعات.

ووصفت التأطير الرسمي بأنه كلام مضلل وغير أخلاقي، مشددة في الوقت ذاته على سقوط فرية التنظيم الموحد، كون العلماء المعتقلين والذين يتجاوز عددهم الأربعين عالماً ينتمون لمدارس وحوزات وتوجهات دينية متنوعة ومختلفة، مما يثبت أن ما يجري هو محاكمة مذهب ديني واستهداف لنخبة علمائية لها وزن وثقل ديني واجتماعي ومعنوي كبير.

وشددت الوفاق على أن ما يقوم به العلماء ليس عملاً سرياً ولا مخفياً إطلاقاً، بل هو تطبيق للأحكام الشرعية الواضحة والمعلنة، وهو وظيفة إلهية شرعية وعمل كان يقوم به أئمة أهل البيت عليهم السلام قبل أكثر من 1400 سنة واستمرت في كل الحقب دون توقف.
واعتبرت الجمعية أن محاولة شيطنة هذا العمل واعتباره اكتشافاً أمنياً جديداً هو سلوك يفتقد للمصداقية وليس له اعتبار، مؤكدة أن نشاط العلماء يمثل حماية للمجتمع وضمانة ضد الانحراف والتطرف.

كما أوضحت الوفاق أن نظرية ولاية الفقيه هي نظرية علمية ولها أفهام وتوجهات ومستويات متعددة تتفاوت من مرجع لآخر، وكل المدارس في الفقه الشيعي لا تتناقض مع المواطنة والانتماء للوطن، وأن من يحاول الخلط يعمل على الاستثمار السيء على حساب حرية وسلامة المجتمع.

وربطت الجمعية بين اعتقال النخبة العلمائية وبين خطوات السلطة الممنهجة الأخرى، كسلب خصوصية الأوقاف الجعفرية وإغلاق جمعية التوعية الإسلامية.
وشددت على أن أبناء المذهب الجعفري في البحرين باتوا يشعرون ببالغ الخطر والتهديد على أنفسهم ومعتقداتهم ووجودهم نتيجة هذه الاستهدافات التي تدار عبر شبكات من المتطرفين الذين يهاجمون الشيعة بالشتائم وينالون من أئمتهم وتاريخهم أمام مرأى ومسمع السلطة وبغطاء حكومي رسمي.

واختتمت الوفاق بيانها بالتأكيد على أن الخمس والحقوق الشرعية جزء من فروع الدين الثابتة، وتجريمها تجريم للمذهب، ولا يمكن للشيعة في البحرين في هذه الحقبة الزمنية أن يغيروا دينهم بسبب سلطة حاكمة لم تستطع استيعاب وجود مذاهب دينية تختلف عما تتبنى وتؤمن.
وحذرت من أن استمرار الحكومة في هذه المحاكمات المعيبة والمخجلة يمثل إعلاناً رسمياً للحرب على الأصول والفروع والشعائر والنظريات لدى الشيعة.