إلى وزير الداخلية: المهمة فشلت
2026-06-28 - 2:34 م
مرآة البحرين : لطالما تمنى إحكام سيطرته على موسم عاشوراء، وكم خطط وجهّز وسخّر إمكانات وزارته لإسكات صوت الموكب والمنبر، لا سيّما في قلب المنامة، إلى أن حانت لحظة قطف ثمرة موجة القمع التي رافقت الحرب الأخيرة سحقًا لشعائر الثورة الحسينية، لكن المهمة انتهت إلى الفشل.
فشلٌ يستدعي وقفة إجلال لكل حنجرة وقبضة وموقف فرض حق إقامة الشعائر رغم أنف من هدّد وتوعّد واستدعى واعتقل، والشكر لكل شاب أحبط تحجيم الإحياء وتقليص مساحته، ولمن لا يزالون قيد الاعتقال ألف تحية ودعاء.
نعم، مُنع من مُنع من المشاركة وحوصرت مواكب عزائية، ولكن في المقابل تحدى آخرون الاجراءات ورفعوا صوت التعزية، ودوّت هتافات المعزين أرجاء البلاد كما اعتادوا وكما أرادوا، وإلى ليلة السابع من المحرم كانت المواكب تخرج في المناطق واضعةً قرارات وزارة الداخلية تحت أقدامها، واختتمت الجماهير موسم عاشوراء بتعهد عملي على رفض الإملاءات، وما أبلغ كلمة الحسين (ع) التي زينت جدران القرى والمدن: "مثلي لا يبايع مثله".
ولعلّ أهم صفعة تلقّاها وزير الداخلية ومن خلفه السلطة التي يمثّلها، هو خروج المواكب العزائية إلى ليلة السابع بحشود كما هو المعتاد في كلّ سنة، وإحياءها لهذه الليالي حتى الفجر، بل وحتى في العاصمة المنامة التي عوّلت الأجهزة الأمنية على إخماد أنفاسها بشكل كامل، حيث كسر المعزون قبضة رجال الأمن والمخابرات الذين وجدوا أنفسهم فزعين أمام الجماهير المتدفقة التي ردّدت الشعارات السياسية والثورية دون خوف أو تردد.
إذن ماذا حصد وزير الداخلية غير الخيبة بقراراته التي ادّعى -كذباً- أنّ المعزين والمشاركين في الموسم التزموا بها؟!
لقد أشعل وزير الداخلية ووزارته الحمقاء فتيل الثورة الحسينية مجدّداً في قلوب الشباب الشيعة. هذا ما حصده في النهاية، ثم عاد باسطوانته المشروخة ليكرّر مع انتهاء الموسم وجوب أن تبقى عاشوراء بعيداً "عن أي تسييس أو مؤثرات خارجية ودعوات أو ممارسات تحريضية وعدم السماح لأي جهة بالتدخل فيها أو الخروج عن أهدافها" -بحسب تصريحه المنشور-.
قد لا تعرف السلطة أن وزيرها الغبي ليس لائقاً لهذه المهمة، فهو بدلاً من أن يأتي لها بالنتائج المطلوبة، يُفشل بتصرفاته وقراراته أيّ أمل باحتواء الشباب الشيعة، حيث تنتظر دوائر الحكم أن تستيقظ على تقرير واحد من تقارير الوزير التي تؤكد لها أن المعارضة انتهت، وأن كلّ صوت مطالب بالإصلاح قد مات!
قبيل عاشوراء بقليل، كان الوزير يعتقد أنه قد هيّأ الأجواء لعاشوراء باعتقال العلماء وإشاعة أجواء من الإرهاب والرعب في الوسط الشيعي، ثم وجّه رسالة للشيعة بأنّه قد حرّرهم من العلماء. ومع دخول عاشوراء تبيّن أن كلّ أمر فعله لم يأتِ بأيّ نتيجة، وكل قراراته التي أعلنها عبر وزارته أو وزارة العدل والشؤون الإسلامية بالوكالة وُضعت تحت أقدام المعزين في المناطق الشيعية، ووقفت قواته أمام هذا المشهد عاجزة عن التصرّف!
هي معجزة عاشوراء إذن، حيث لا تحتاج الجماهير إلى دعوةٍ من تيارٍ معارض بالتجمع في الشوارع ورفع القبضات، ولا تحتاج لعالم دين ليحرضها على الوقوف بوجه الظلم والطواغيت، هو نداء حسيني خالد يُخرج الأطفال والشباب والشيوخ والنساء ويبعث فيهم روح الثورة في كل عام. هكذا فشلت مهمة وزير الداخلية بإرادة الحسين، بوحي الحسين، وبدماء الحسين التي تنتصر على الزمن وسطوة الأمن والحكم البوليسي في كلّ مكان.