الملك يضع العقائد الشيعية على مسرح الجريمة
باقر درويش - 2026-09-22 - 3:54 م
مرآة البحرين: "ما هذا الجنون"، هي العبارة التي تبادرت إلى ذهني للوهلة الأولى وأنا أشاهد تصريحات وزير الداخلية البحريني في 12 مايو/أيار 2026، والتي كانت إشارة بانتقال الخطاب الرسمي للدولة من تجريم المعتقدات للشيعة في الأوساط الأمنية والرسمية بنحو غير معلن، أو عبر مظاهر الاضطهاد الطائفي المقنن، إلى مرحلة جديدة عبر عنها الوزير بالقول: "كانت تلك اللحظة، فاصلة في إجراءاتنا الأمنية".
الأكيد، أنَّ وزير وزارة اعتقلت آلاف البحرينيين لأسباب سياسية لا يقدح من ذهنه، هو منفذ للسياسات الأمنية التي ترسم له في مجلس الدفاع الأعلى الذي يترأسه الملك منذ 23 يناير/كانون الثاني 2003، ووفقا للمادة 5 فالمجلس معني بتحديد مصادر تهديد الأمن الوطني وغيرها مما يتعلق بالاستيراتيجيات الأمنية.
كان هذا الموقف بعد يومين فقط من اعتقال أكثر من 40 عالم دين شيعي، وحملات تحريض إعلامية من المنصات ذات الخبرة في صناعة خطابات الكراهية، قبل أن تبدء أخطر محاكمة لمعتقدات الشيعة وصولا إلى الإجراءات المتعلقة بالشؤون الوقفية للشيعة ووضع اليد على الخطاب الديني للسيطرة عليه من الدولة.
توالت الخطابات وما تسرب من أوضاع العلماء المعتقلين؛ ليتضح بأنَّ مشروع السلطة في الهيمنة على الأصول المالية "الوقفيات والأخماس والصدقات" والحوزات العلمية والوكالات الشرعية والعلاقة مع المرجعيات الدينية وكل المؤسسات المتصلة بالشيعة في البحرين هو الأخطر في الخليج.
وهنا، يجب الإقرار بهذه الحقيقة، ليس صحيحًا أن الاضطهاد الطائفي في البحرين كان نتيجة جناح متشدد في الحكم، لسنوات ساد رأي يرى جناح الخوالد وهو عصب تقرير البندر قادة مشروع تهميش الشيعة. الحقيقة أن الخوالد طائفيون، ولكن رأس المشروع هو الملك الحالي.
الملك هو المسؤول عن تطوير مشروع اجتثاث الشيعة، لم تكن خلية البندر جسمًا غريبًا عن الدولة أو دولة عميقة متسترة خلف مؤسسات الدولة، القول بأنها أخطاء أجهزة أو صراع أجنحة أو تجاوزات موظفين هي أشبه بقول الدولة بأن الانتهاكات مسؤولية فردية.
هنالك بنية حكم، تشريعية وتنفيذية ومؤسساتية تشكلت في عهد الملك وأخذت منحى تصاعدي؛ لذلك الملك الحالي هو أكثر الشخصيات عداءً تجاه الشيعة ممن سبقه في تاريخ إنشاء الدولة في البحرين وأشدهم تكريسًا للاضطهاد والتمييز بحق الشيعة من سابقيه.
والشواهد كثيرة، حل المجلس الإسلامي العلمائي في 2014 لضرب استقلالية إدارة الشأن الديني، إسقاط الجنسية عن سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم والمحاكمة القائمة على تجريم الخمس، القرارات المتصلة بجمع المال ومنها على المستوى التنظيمي والتنفيذي قرار وزير العدل رقم 29 لسنة 2021 بشأن الالتزامات المتعلقة بإجراءات حظر ومكافحة تمويل الإرهاب؛ حيث تم تعريف جمع المال بما يشمل الأموال والتبرعات التي تجمع للأغراض الدينية في المادة 1، وليشمل في تعديل المادة الوحدة المنفذة: إدارة التَّحَرِّيات المالية بوزارة الداخلية. هذا القرار الأخير كان لغما وضع على مخطط محاصرة الأموال الدينية.
إنَّ التدابير التي تتسارع مع محاكمة العلماء الشيعة في البحرين -وإن بدت فوضوية وغير منطقية في أشكالها- تعبر عن رغبة جامحة في اجتثاث الواقع المؤسساتي للشيعة، هي لحظة ستترك أثرا بالغا على واقع الشيعة في منطقة الخليج؛ لذلك يصح القول بأنَّ الملك وضع الآراء الفقهية والمعتقدات الدينية للشيعة في مسرح جريمة متخيل، يجهزه ضباط التحريات، وتضخم منه وسائل الإعلام، وفي ذلك إهانة رسمية متعمدة للمرجعيات الدينية في النجف الأشرف وقم المقدسة.
*رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان