وزير الاعتقالات يُلوّح بالتصعيد.. ملفّ العلماء المعتقلين الى مزيد من التعقيد

2026-09-30 - 3:05 م

مرآة البحرين: مرة جديدة، يختار وزير الاعتقالات والسجون راشد بن عبد الله أن يُصعّد أكثر بوجه طائفة العلماء السجناء الذين زُجّ بهم في الزنازين افتراءً وظلمًا. الحجة الجاهزة هي الحرب على ولاية الفقيه. يقول الوزير في آخر تصريحاته "وكلاء الولي الفقيه سعوا للهيمنة على الشارع الشيعي في البحرين والتغلغل في مؤسسات الدولة والسلطة التشريعية".

بدل أن يبحث عن مخرج أو حلّ لكلّ المشهد المُعقّد في البحرين منذ ما بعد الحرب على إيران وتواطؤ النظام البحريني فيها، يظهر راشد بن عبد الله ليُعبّر عن سياسة تفجيرية وتقسيمية يبدو أن الدولة ماضية بها حتى النهاية. المعركة المفتوحة بوجه العلماء والمشايخ المعتقلين لا يظهر أنها تسير نحو أيّ حلّ، فالسلطة مصرّة على ما تقوم به بحقّ هؤلاء، ورغم كلّ الانتقادات التي تدحض أيّ تبرير قانوني وأمني لهذه التوقيفات، يُكمل النظام في سياسته الجائرة.

ثمّة من يرى في التصريح الأخير لراشد بن عبد الله مؤشرًا سلبيًا للغاية، ويتوقع أن يشهد ملفّ العلماء المعتقلين تطوّرًا خطيرًا في ظلّ ما يُحكى عن إمكانية إصدار أحكام قاسية جدًا.

المسألة أصبحت مكشوفة: حرب طائفية بغيضة على معتقدات دينية أصيلة في البلد. تجريم العمل الإسلامي الشرعي للطائفة الشيعية بات الشغل الشاغل لهذه الوزارة التي تُدار قراراتها بتوجيهات الحاكم الأوحد للبلاد.

يريد وزير الاعتقالات والسجون أن يبعث برسالة مكرّرة لا تعرف الدولة صياغة واحدة أخرى، وهي بثّ الرعب في المجتمع وترهيب الناس لإبعادهم عمّا يعتقدون وما يؤمنون، وربّما إخراجهم عن العقيدة الولائية، ومنعهم من التعبير عنها، ليصلوا إلى مرحلة لا يسمعون بــ"ولاية الفقيه" في أيّ محضر أو درس ديني أو مسجد أو مأتم وحتى في مجالس العزاء وقصائد اللطم.

عندما نسمع راشد بن عبد الله لا يحضُر أمامنا سوى مثال الفتنة وضرب النسيج الاجتماعي والتعددية بين فئات الشعب. العمل جارٍٍ من أجل تكريس حالة من الانفصال عن التديّن الشيعي، واستبداله بطائفة شيعية تتحكّم الدولة بشرعها وهويتها وعقائدها، لكن مهلًا. ما جرى عقب كلّ هذا التصعيد والملاحقات والتوقيفات بحقّ العلماء يُشير إلى حجم الرفض والانصياع من عموم أبناء الطائفة الذين يرون في حيثية العلماء وعملهم خطًا أحمر لن يُساوموا عليه تحت أيّ تهديد مهما بلغ مستواه، على قاعدة: فليسجنونا جميعًا، فليعتقلونا جميعًا، لا مساومة على ديننا وعقيدتنا.