محاكمة علماء البحرين.. إطالة للأزمة واستهداف للشيعة!
زينب علي - 2026-10-13 - 10:43 م
مرآة البحرين: أجلت السلطات البحرينية محاكمة علماء الدين المعتقلين إلى يوم الأحد 8 نوفمبر، لاستكمال المرافعات والنطق بالحكم، وذلك عقب جلسة استمرت لأكثر من عشر ساعات، عُقدت يوم الأربعاء 7 أكتوبر، في قضية تعود إلى اعتقال العلماء في 9 مايو الماضي.
ومنذ لحظة الاعتقال، لم تعد القضية مجرد ملف قضائي، بل تحولت إلى قضية تمس العلاقة بين السلطة والطائفة الشيعية في البحرين، وتثير تساؤلات بشأن العدالة والحقوق والحريات، وطبيعة التعامل مع العلماء ومواقفهم الدينية والوطنية.
وقد سبقت الجلسة الأخيرة جلسات كشفت مجرياتها عن مشهد قضائي يثير الكثير من علامات الاستفهام، ولا سيما بشأن الشهادات والأدلة المقدمة لإثبات الاتهامات. ومن أبرز ما أثار التساؤلات ظهور أحد الشهود ملثماً، في خطوة توحي برغبته ورغبة الأجهزة الأمنية في إخفاء هويته خشية أن يتعرف عليه أحد، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة بشأن ظروف الإدلاء بشهادته ومدى إمكان التحقق من خلفياتها وصدقيتها. وزاد من حدة هذه التساؤلات ما نُقل عن مضمون أقواله، التي بدت، بحسب ما طُرح بشأنها، ركيكة ومضطربة، وكشفت عن ضعف في الإلمام بأبسط مفاهيم عقيدة الطائفة التي تناولها حديثه، فضلاً عن هشاشتها في إثبات التهم المنسوبة إلى العلماء.
والسؤال: كيف يمكن لشهادة تحيط بها مثل هذه التساؤلات أن تسهم في بناء اتهامات بهذه الخطورة، وما مدى كفاية ما قُدم منها لإثبات التهم وفق معايير العدالة والإنصاف!!
إن المحاكمات لا تُقاس بعدد ساعات انعقادها، ولا بكثرة الشهود أو تكرار الجلسات، بل بمتانة الأدلة وصدقية الشهادات ونزاهة الإجراءات. وحين تثار الشكوك حول ما يُقدم في قاعة المحكمة، فإن المطلوب هو أجوبة واضحة وأدلة مقنعة، تكفل للمتهمين حقهم في محاكمة عادلة وشفافة.
ويأتي التأجيل الجديد ليضيف مزيداً من الانتظار والقلق إلى معاناة العلماء المعتقلين منذ 9 مايو الماضي، ويُبقي ذويهم أمام حالة متجددة من الترقب، في وقت كان المنتظر فيه أن تتقدم القضية نحو الحسم وفق مقتضيات العدالة، بما يضمن الإفراج عن المعتقلين إذا لم تثبت بحقهم اتهامات تستوجب الإدانة.
أما ما يخلفه هذا المسار من شعور بالإذلال والنكاية بالطائفة الشيعية، فلا يمكن فصله عن مجمل ما يجري منذ الاعتقال وحتى التأجيل الأخير. فعندما يُعتقل العلماء، وتُثار التساؤلات حول الأدلة والشهادات المقدمة بحقهم، ثم يتواصل الانتظار من دون حسم، تتعمق لدى شريحة واسعة من المواطنين مشاعر الاستهداف والمرارة، وتتزايد المخاوف من أن تتحول القضية إلى عامل إضافي في تعميق الانقسام واستنزاف الثقة بين السلطة والمجتمع.
لقد تجاوزت القضية جدران المحكمة، وأصبحت موضع اهتمام مجتمع يرى في علمائه رموزاً دينية واجتماعية، ويتابع ما يتعرضون له بقلق بالغ. وكان يُفترض بالإجراءات القضائية أن تسهم في طمأنة الناس وترسيخ الثقة بالعدالة، لا أن تترك المجال لمزيد من الشكوك والاحتقان.
وإذا كانت العدالة هي الغاية، فإن طريقها يبدأ بمحاكمة عادلة وشفافة، تستند إلى أدلة واضحة وشهادات قابلة للتمحيص والمناقشة، وتكفل للمتهمين حقوقهم كاملة، بعيداً عن أي اعتبارات طائفية أو سياسية. أما إبقاء القضية معلقة وسط هذه التساؤلات، فلن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق انعدام الثقة.
إن محاكمة علماء الدين ليست قضية يمكن تجاوزها بتحديد موعد جديد للجلسة، ولا أزمة تنتهي بمجرد مرور الوقت، بل هي اختبار حقيقي لمدى الالتزام بالعدالة واحترام الحقوق والكرامة الإنسانية. ولن يكون الخروج من هذه الأزمة ممكناً عبر التأجيلات المتكررة، بل عبر إجراءات عادلة وواضحة تنهي معاناة المعتقلين وتضع حداً للتساؤلات المثارة حول سلامة المحاكمة بالافراج عنهم.
فالعدالة الحقيقية لا تُقاس بعدد الجلسات، بل بنزاهة المحاكمة، ولا تتحقق بإطالة الانتظار، بل بإحقاق الحق.