في البحرين.. فيلمٌ أمني طويل!
2026-10-27 - 8:42 ص
مرآة البحرين: تُدمن مملكة القمع والدولة البوليسية في البحرين الاعتقالات والتوقيفات. آخر الإجراءات الظالمة ضمن الحملة الأمنية المسعورة المستمرة منذ شهور، التعرّض مباشرة للمواطنين الشيعة، مستهدفة ذكرى استشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع)، عبر اعتقال واستدعاء عدد من الشخصيات الدينية والاجتماعية والشباب.
التوقيفات شملت الخطيب الحسيني حبيب الدرازي، بعد حملة تحريض موجهة عبر منصات التواصل، إثر انتشار مقطع لقراءة زيارة عاشوراء، ورئيس مأتم بن خميس الحاج حبيب عباس، إلى جانب الرادودين السيد جلال البلادي، وعبدالله متروك، الذي اعتُقل بعد مداهمة منزله صباحًا.
اللغة الأمنية مجدّدًا وكلّ يوم. كأنّ البحرين لا تعرف وسيلة للتعامل مع مواطنيها سوى الاستدعاء والاعتقال والترهيب، وكأنّ إحياء الشعائر الدينية بات تهمة ثابتة تستوجب الاستنفار الأمني الدائم، لا ممارسة دينية متجذّرة في وجدان شريحة واسعة من المجتمع البحريني.
السؤال الذي تتهرب السلطة من الإجابة عنه هو: إلى متى سيظل هذا الفيلم الأمني الطويل يُعرض على البحرينيين؟ وإلى متى ستبقى الاعتقالات والاستدعاءات والمداهمات هي الأدوات الجاهزة لكل مناسبة دينية لا تستسيغ السلطة مظاهرها أو لا تستطيع إخضاعها بالكامل لرقابتها؟
لا يمكن فصل استهداف الخطباء والرواديد والقائمين على المآتم عن مناخ التضييق الخانق وغير المسبوق على الحريات الدينية، ولا عن سياسة تحويل الشعائر إلى مساحة للاشتباه والملاحقة. فحين يصبح مقطع لقراءة زيارة عاشوراء مادة للتحريض، ثم تتبعه إجراءات أمنية تطال شخصيات دينية واجتماعية، فإن المشكلة لا تعود في المقطع أو في المناسبة، بل في عقلية ترى في التعبير الديني المستقل مصدر قلق ينبغي احتواؤه بالقوة.
والأخطر أن حملات التحريض على منصات التواصل قد تتحوّل إلى مقدمة لتبرير الإجراءات الأمنية، في مشهد يُثير تساؤلات جدية عن حدود مسؤولية السلطات في حماية المواطنين من التشهير والتحريض، بدلًا من تركهم عرضة لحملات تستهدفهم بسبب ممارساتهم الدينية، هذا إن لم تكن هي نفسها من تُدير تلك الحملات من الغرف المغلقة.
حقوقيًا، لا يجوز أن يكون الانتماء المذهبي أو إحياء مناسبة دينية مدخلًا للاشتباه أو العقاب. كما أن أي توقيف ينبغي أن يستند إلى أساس قانوني واضح، وأن تُصان خلاله حقوق المحتجزين، بما في ذلك معرفة أسباب التوقيف والاستعانة بمحامٍ والطعن في قانونية الاحتجاز. أما تحويل المداهمات والاستدعاءات إلى أدوات ضغط متكررة، فيقوّض الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، ويعمّق الشعور بالتمييز بدلًا من معالجته.
وإذا كانت السلطة تتحدث عن سيادة القانون والتعايش، فلتبدأ باحترام هذه المبادئ في تعاملها مع المواطنين، لا باستدعائها في الخطابات الرسمية ثم التنكر لها على أرض الواقع. فالاستقرار لا يُصنع بتخويف الناس من شعائرهم، ولا تُفرض الطمأنينة على مجتمع يشعر بأن مناسباته الدينية قد تتحوّل في أيّة لحظة إلى باب للاعتقال.
فمتى تتوقف هذه المسرحية الأمنية؟ ومتى تنتهي سياسة استدعاء الوجوه الدينية وملاحقة الأصوات الحسينية كلما حلّت مناسبة إسلامية؟ ومتى تدرك السلطة أن تكرار الاعتقالات لا يحل أزمة سياسية وحقوقية، بل يراكمها ويكشف عجزًا عن التعامل مع المجتمع خارج منطق القبضة الأمنية؟ هذه هي الأسئلة الملحّة اليوم وكلّ دقيقة في البحرين.
- 2026-10-24يوم صوّت البرلمان الإيراني لحق البحرانيين في تقرير مصيرهم
- 2026-10-23خدعة العفو الملكي.. الحرية ما زالت محتجزة!
- 2026-10-22البحرين تتودّد الى إيران: صحوة ضمير أم تموضع جديد؟
- 2026-10-21البحرين تبيع ولاءها الخليجي: من العباءة السعودية إلى الحضن الإماراتي
- 2026-10-20حين وظّف آل خليفة شيعة البحرين لطلب حماية إيران: وثائق من الأرشيف