دعوة الغضب في 8 نوفمبر.. هل تُراجع السلطات البحرينية مسارها تجاه الشيعة؟

زينب علي - 2026-10-31 - 2:55 م

مرآة البحرين: المواطن البحريني الشيعي لا يطلب شيئاً خارج حقوقه، ولا يريد أن يكون مواطناً من الدرجة الثانية، كل ما يريده أن يعيش بكرامة وأمان في وطنه، وأن يمارس شعائره الدينية بحرية، وأن يشعر بأن حقوقه مصانة، وأن القانون يحميه كما يحمي غيره من المواطنين.

المواطنة ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، ولا حقوقاً تُمنح لهذا وتُحجب عن ذاك، بل هي حق أصيل لكل بحريني، مهما كان مذهبه أو معتقده.

لكن ما تشهده البحرين اليوم يجبرنا على إعادة السؤال من جديد: هل يستطيع المواطن الشيعي أن يمارس حقوقه الوطنية ومعتقداته الدينية من دون خوف من الملاحقة أو التضييق؟
إن ما يجري، في ظل الأزمات المتعاقبة منذ خمسينيات القرن الماضي وصولاً إلى المرحلة الراهنة، يثير مخاوف حقيقية لدى شريحة واسعة من المواطنين الشيعة، ويضع مسألة المساواة والحقوق والحريات أمام اختبار لا يمكن تجاهله.

وفي هذا السياق، وبحسب الدعوات الصادرة عن علماء البحرين وقوى المعارضة، يشكل يوم 8 نوفمبر محطة للاحتجاج الشعبي والتعبير عن رفض استهداف الطائفة وعلمائها، ولا سيما أن هذا التاريخ يتزامن مع النطق بالحكم في القضية التي باتت تُعرف بـ"محاكمة المذهب"، والتي يقول قانونيون إنهم رصدوا فيها أكثر من خمسين ثغرة قانونية تمس سلامة الاتهامات والإجراءات.

إن القضية اليوم تتجاوز محاكمة أشخاص بعينهم، فهي تتصل بسؤال أكبر يشغل كثيراً من المواطنين: ما موقع الشيعة في وطنهم؟ وما الضمانات التي تحمي حقوقهم وحرياتهم؟ وهل تبقى المواطنة المتساوية مبدأً ثابتاً يُحتكم إليه في جميع الظروف، أم تصبح الحقوق والحريات عرضة للتأثر بالخلافات السياسية والمذهبية؟

فالمواطن حين يشعر بأن معتقده أو ممارسته لشعائره قد يعرّضانه للمساءلة أو التضييق، فمن الطبيعي أن تتزايد مخاوفه بشأن مستقبله ومستقبل أبنائه. ومن هنا، فإن مسؤولية الدولة لا تقتصر على تطبيق القانون، بل تشمل أيضاً ضمان تطبيقه بعدالة على الجميع، وصون حرية المعتقد والشعائر الدينية، وعدم التمييز بين المواطنين بسبب انتماءاتهم.

أما آن الأوان لأن يسمع أصحاب القرار صوت الناس، وأن ينصح أصحاب الحكمة الملك ومحيطه السياسي بضرورة مراجعة هذا المسار قبل أن تتسع الفجوة بين الدولة والمواطنين؟ فالبحرين ليست بحاجة إلى مزيد من التوتر والانقسام، بل إلى قرارات تعيد الثقة، وتطمئن الناس على حقوقهم، وتؤكد لهم أن انتماءهم المذهبي لا ينتقص من مواطنتهم ولا يجعلهم موضع شبهة أو استهداف.

والحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عن أحد هي أن المواطن حين يطالب بحقه، فهو لا يطلب منّة من أحد، وحين يتمسك بشعائره، فهو لا ينتزع حقاً من غيره. ومن حق الشيعة في البحرين، كما من حق سائر المواطنين، أن يعيشوا بكرامة وأمان، وأن يشعروا بأن هذا الوطن يتسع لهم جميعاً، لا أن يجدوا أنفسهم في كل أزمة مضطرين إلى الدفاع عن حقوق يفترض أن تكون مكفولة لهم أصلاً.

استقرار البحرين لا يتحقق بتقييد الحريات أو تعميق الانقسام، وإنما ببناء الثقة بين الدولة ومواطنيها، وتحقيق العدالة والمساواة أمام القانون، واحترام حرية المعتقد والشعائر الدينية. فالمواطنة ليست منّة من الحاكم، والحقوق ليست هبة من السلطة، والبحرين لا تستقر إلا بأبنائها جميعاً، وبالعدل والمساواة بينهم.