وجع عائلات الشهداء والسجناء.. معاناة لا تنتهي برحيل الأحبة
زينب آل خميس - 2026-11-05 - 9:03 ص
مرآة البحرين: اليوم، تلقّينا نبأ وفاة والد الشهيد أحمد الملالي، رحمه الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته. ومع سماع هذا الخبر المؤلم، تبادرت إلى ذهني معاناة عائلات الشهداء والسجناء، وحجم الألم النفسي الذي تعيشه هذه العائلات منذ اللحظة الأولى لتلقي خبر استشهاد أبنائها أو صدور الأحكام القاسية بحقهم.
تذكّرت والدة المحكوم بالإعدام محمد رمضان، التي رحلت بعد معاناة مع مرض السرطان، وهي تحمل في قلبها حسرة ابنها المحكوم بالإعدام، دون أن تتمكن من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه. وتذكّرت كذلك والدة الشهيد محمد عبدالجليل، التي أُصيبت بالمرض ذاته بعد استشهاد ابنها، واليوم نودّع والد الشهيد أحمد الملالي، لتتجدّد أمامنا صور المعاناة والأوجاع التي تعيشها هذه العائلات بصمت.
ولا يمكن أن ننسى كذلك معاناة عبدالزهراء مشيمع، الذي دخل السجن، بحسب ما يُروى عن حالته، وهو لا يعاني من مشكلات صحية تُذكر، لكن بعد صدور حكم بالسجن لسنوات طويلة بحقه، تعرّض لعدة جلطات وتدهورت حالته الصحية ثم جاءت الصدمة الأكبر عندما تلقّى خبر إعدام شقيقه سامي مشيمع، فتعرّض لانتكاسة شديدة زادت من معاناته النفسية والصحية، إلى أن أُفرج عنه وهو يعاني من تدهور بالغ في حالته الذهنية والنفسية إنها قصة مؤلمة تعكس حجم المعاناة التي قد يمر بها الإنسان نتيجة تراكم الصدمات والأحزان.
إن وقع خبر الاستشهاد أو الحكم بالسجن، وخصوصًا أحكام الإعدام، لا يقتصر أثره على الشخص المحكوم وحده، بل يمتد إلى والديه وإخوته وأبنائه وأقاربه وكل من يحيط به إنها معاناة نفسية قاسية، وحزن مستمر، وقلق لا ينتهي، قد يترك آثارًا عميقة على الصحة النفسية والجسدية للعائلة، ويحوّل حياتها إلى سنوات طويلة من الانتظار والحسرة والألم.
فخلف كل شهيد عائلة مكلومة، وخلف كل سجين أم تنتظر، وأب يتألم، وأبناء يفتقدون، وقلوب تعيش على أمل اللقاء.
إننا اليوم بحاجة إلى أن ننظر إلى هذه المعاناة من جانبها الإنساني والنفسي، وألّا نستهين بحجم الألم الذي تخلّفه الأحكام والسجون على العائلات، ولا سيما الوالدين اللذين قد يقضيان ما تبقّى من أعمارهم تحت وطأة الحزن والخوف والانتظار.
ومن هذا المنطلق، نأمل أن تكون هناك مراعاة حقيقية للجانب الإنساني والنفسي لهذه العائلات، وإعادة النظر في الأحكام القاسية، والإفراج عن السجناء، وتبييض السجون، بما يساهم في إنهاء معاناة طال أمدها، ويعيد الطمأنينة إلى قلوب الأمهات والآباء والعائلات التي أنهكها الانتظار.
فالسجن لا يسلب حرية فرد فحسب، بل قد يسلب الطمأنينة من عائلة بأكملها، وبعض الآباء والأمهات يرحلون قبل أن تتحقق أمنيتهم الأخيرة في احتضان أبنائهم.
وفي الختام، نتقدّم بخالص العزاء وعظيم المواساة إلى عائلة الملالي الكريمة، في وفاة والد الشهيد أحمد الملالي، سائلين الله العلي القدير أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجمعه بابنه الشهيد في مستقر رحمته، وأن يُلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
رحم الله من رحلوا وفي قلوبهم غصّة الفقد، وفرّج الله عن كل سجين، وجبر قلوب الأمهات والآباء المنتظرين.
إنا لله وإنا إليه راجعون
زينب آل خميس
*مدافعة عن حقوق الإنسان
- 2026-10-31دعوة الغضب في 8 نوفمبر.. هل تُراجع السلطات البحرينية مسارها تجاه الشيعة؟
- 2026-10-13محاكمة علماء البحرين.. إطالة للأزمة واستهداف للشيعة!
- 2026-10-08بيان سماحة آية الله قاسم الأخير: لماذا معارضة عنيفة وتصادم شديد مع قرارات وزارة العدل؟
- 2026-10-07ثروة وطن وضيق مواطن.. أين الخلل؟
- 2026-09-28الوطنية موقف.. وخليجي 27 شاهد على انتماء الشيعة