معرض الكتاب... «ممنوع» منذ ثماني سنوات!

أحمد رضي - 2026-11-06 - 9:15 ص

يبدو أن الكتب في بلادنا تحوّلت في عيون بعض المسؤولين إلى مخلوقات خطرة. والدليل؟ معرض البحرين الدولي للكتاب غائب منذ عام 2018، رغم مرور ثماني سنوات كاملة على آخر دورة أُقيمت منه، وكأن الكلمة أخطر من الرصاصة، والقراءة جريمة تستوجب الحجر!

الجهات المعنية بالشأن الثقافي ربما تظن أنها تحمي المجتمع... لكنها في الحقيقة تحرمه من حقه الأساسي في أن يختار ما يقرأ، ويفكّر، ويعرف.

والسؤال البسيط هنا: هل الكتاب يهدّد الأمن الوطني؟
إذا كان الجواب نعم، فحبّذا لو أُدرجت بعض العناوين في قائمة «الكيانات الإرهابية»!
وإذا كان الجواب لا، فلماذا يظل المعرض غائباً، وكأنه مسرح جريمة لم يُرفع عنه الشريط الأصفر بعد؟

المفارقة أننا نعيش في زمن يستطيع فيه أي إنسان، من هاتفه، أن يفتح مكتبات العالم الرقمية... بينما تعجز الجهات المعنية عن إعادة معرض ورقي محلي! إنها محاولة لحجب الفكر بخيوط البيروقراطية.

أما ثقافة الأضواء، فتبدو أكثر حظاً: مهرجانات وحفلات غنائية وكرنفالات ألوان. ولكن لماذا يُترك الكتاب خارج الحسابات؟ أهو أقل شأناً من فعالية صاخبة تملأ السماء بالألوان؟

وتعيدنا هذه المفارقة إلى قصة جحا حين سُرق حماره، فوجدوه يبحث عنه تحت سراج الشارع. وحين سألوه عن سبب بحثه في مكان غير الذي ضاع فيه الحمار، أجاب: «لأن الضوء هنا أقوى!».

هكذا تفعل مؤسساتنا الثقافية: تبحث عن «الثقافة» حيث الضجيج والاستعراض الإعلامي، وتتجاهل الجوهر؛ الكتاب والمعرفة والوعي.

قد تكون هناك اعتبارات تنظيمية أو ميزانيات متعثرة، لكن استمرار الغياب كل هذه السنوات يطرح السؤال الجوهري: كيف تتحول إعادة فعالية ثقافية دورية إلى مهمة مستعصية طوال هذه الأعوام؟

إن معرض الكتاب ليس مجرد سوق لبيع الكتب، بل هو ملتقى فكري، وفضاء للحوار، وبوابة يطل منها الجيل الجديد على عوالم جديدة.

نحن لا نطالب بمعرض ينافس فرانكفورت؛ نريد فقط أن يتجول المواطنون والمقيمون بين أجنحته، ويستنشقوا رائحة الورق الجديد، ويلتقطوا كتاباً قد يغيّر مسار حياتهم.

ختاماً، نقول للمسؤولين عن الشأن الثقافي:
أطلقوا سراح الكتاب...
قبل أن يكتب التاريخ عنكم أنكم كنتم أول من حاصر الكلمة، في زمن انفتح فيه العالم على المعرفة، وانكمشتم أنتم على الخوف.