محاكمة العلماء وموقف الشعب: الكلمة سلاح

2026-11-07 - 5:38 م

مرآة البحرين: قبيل الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، تكثّفت الدعوات لنصرة علماء البحرين. المرجع الكبير آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم أصدر بيانًا يُبيّن فيه مسؤولية الشعب تجاه العلماء المعتقلين، قائلًا "هنا أمران لابد منهما: المطالبة الجادّة بلا توقّف ولا فتور- بكلّ أسلوب شرعي وعقلائي مُتاح وبحكمة- بسلامة العلماء، بكرامتهم وشرفهم ودورهم الفاعل، ومكانتهم الرفيعة، و الأخذ بأسلوب السلميّة الذي لازم الحراك في سيرتهم، ولم تتوقف المناداة به".

كذلك كان لقوى المعارضة موقفٌ من المحاكمة المرتقبة للعلماء في 8 نوفمبر/تشرين الثاني، مشدّدة على أن المحاكمات المرتقبة تفتقر إلى الشرعية القانونية والأخلاقية، معلنةً رفضها المسبق لأيّة أحكام قد تصدر بحق العلماء، ومُحمّلة السلطة السياسية والجهات الداعمة لها إقليميًا ودوليًا المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الإجراءات.

مواكبة هذا اليوم وهذه المحاكمة الكيدية لِطيْفٍ عريضٍ من نُخبة الطائفة الشيعية في البحرين بات لزامًا على كلّ من يؤمن ويعتقد بمظلومية هذه الفئة المستهدفة بشكل تصاعدي، لكن هذا لا يكون إلّا بالتفاعل معها وتبيان حقيقتها على قاعدة أن الكلمة سلاح اليوم، فكيف في البحرين حيث باتت مقاومة الجور وانتزاع الحقّ يحتاج الى موقف واضح وبائن فقط.

من هنا، يمكن فهم ما ورد في بيان الشيخ عيسى قاسم بوصفه دعوة واضحة إلى عدم ترك العلماء المعتقلين يواجهون مصيرهم بمعزل عن محيطهم الشعبي والاجتماعي، وإلى تحويل التضامن معهم من موقف عاطفي عابر إلى مسؤولية جماعية مستمرة. فآية الله قاسم لا يكتفي بالمطالبة بسلامة العلماء والإفراج عنهم، بل يضع أمام المجتمع واجب الدفاع عن مكانتهم وكرامتهم ودورهم الديني والاجتماعي، بما يعكس إدراكًا لخطورة استهداف هذه النخبة وما قد يترتب عليه من تداعيات تتجاوز الأشخاص المعنيين إلى مجمل الوجود الديني والاجتماعي للطائفة الشيعية في البحرين.

واللافت في البيان هو التشديد على الجمع بين المطالبة الجادة والسلمية، في مواجهة محاولات تجريم المواقف والأنشطة الدينية، أو تصوير المطالب الحقوقية باعتبارها خروجًا على القانون. فالدعوة إلى السلمية ليست تراجعًا عن الحق، ولا تعني القبول بالأمر الواقع، بل تمثّل تأكيدًا على أن المطالبة بالحقوق وحماية العلماء لا تحتاج إلى أكثر من موقف واضح وإرادة ثابتة وكلمة لا تخضع للترهيب.

الكلمة، مهما بدا أثرها محدودًا أمام أدوات السلطة، تظلّ وسيلة لكسر العزلة التي يُراد فرضها على المعتقلين، وفضح ما يُحيط بمحاكمتهم من تجاوزات، وإبقاء قضيتهم حاضرة في الوعي العام. ولذلك، فإن نصرة العلماء اليوم ليست ترفًا سياسيًا أو واجبًا تضامنيًا موسميًا، بل موقف أخلاقي وحقوقي لا يحتمل التأجيل. فالحقوق التي لا تجد من يدافع عنها تُترك فريسة للانتهاك، والظلم الذي لا يُواجَه بالكلمة والموقف يجد طريقه إلى التكرار والاتساع.